المحارم والدماء ونهانا عن الفواحش وشهادة الزور وأكل مال اليتيم وقذف المحصنة وأمرنا أن نعبد الله لا نشرك به شيئا وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة. - قالت: فعدد عليه أمور الإسلام - فصدقناه وآمنا به واتبعناه على ما جاء به فعبدنا الله وحده لا نشرك به شيئا وحرمنا ما حرم علينا وأحللنا ما أحل لنا فغدا علينا قومنا فعذبونا وفتنونا عن ديننا ليردونا إلى عبادة الأوثان من عبادة الله عز وجل وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث فلما قهرونا وظلمونا وشقوا علينا وحالوا بيننا وبين ديننا خرجنا إلى بلدك واخترناك على من سواك ورغبنا في جوارك ورجونا أن لا نظلم عندك أيها الملك قالت: فقال النجاشي: هل معك مما جاء به عن الله من شيء؟ قالت: فقال له جعفر: نعم. قالت: فقال له النجاشي: فاقرأه. فقرأ عليه صدرا من: {كهيعص} قالت: فبكى [والله] النجاشي حتى أخضل لحيته وبكت أساقفته حتى أخضلوا مصاحفهم حين سمعوا ما تلا عليهم ثم قال النجاشي: إن هذا [والله] والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة. انطلقا فوالله لا أسلمهم إليكم أبدا ولا أكاد.
قالت أم سلمة: فلما خرجا من عنده قال عمرو بن العاص: والله لآتينه غدا أعيبهم عنده بما استأصل به خضراءهم فقال له عبد الله بن أبي ربيعة وكان أتقى الرجلين فينا: لا تفعل فإن لهم أرحاما وإن كانوا قد خالفونا. قال: والله لأخبرنه أنهم يزعمون أن عيسى بن مريم عليه السلام عبد قالت: ثم غدا عليه [الغد] فقال: أيها الملك إنهم يقولون في عيسى بن مريم قولا عظيما. فأرسل إليهم فسلهم عما يقولون فيه؟ قالت: فأرسل إليهم يسألهم عنه قالت: ولم ينزل بنا مثلها واجتمع القوم فقال بعضهم لبعض: ما تقولون في عيسى إذا سألكم عنه؟ قالوا: نقول والله ما قال الله عز وجل وما جاء به نبينا صلى الله عليه وسلم كائن في ذلك ما هو كائن. فلما دخلوا عليه قال [لهم] : في عيسى بن مريم؟ فقال له جعفر بن أبي طالب: نقول فيه الذي جاء به نبينا صلى الله عليه وسلم:"هو عبد الله ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول". قال: فضرب النجاشي يده إلى الأرض فأخذ منها عودا ثم قال: ما عدا عيسى بن مريم ما قلت هذا العود. فتناخرت بطارقه حوله حين قال ما قال. [فقال:] وإن نخرتم والله اذهبوا فأنتم سيوم بأرضي - والسيوم: الآمنون - من سبكم