الصفحة 62 من 90

أقبح وأدمّ وأخسّ وأذلّ شيئًا من صنع الله إلى أجمل وأبدع وأبهى وأرفع شيئًا من صنائع البشر، لوجدت صنع الله شيئًا.

وعن النّبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه رأى جبريلًا عليه السلام ليلة المعراج وله ستمائة جناح. ورُوي أنّه - صلى الله عليه وسلم - سأل جبريلًا عليه السلام أن يترآى له غي صورته فغشي على النّبي - صلى الله عليه وسلم - ثمّ أفاق فقال سبحان الله ما كنت أرى شيئًا من الخلق هكذا. فقال جبريل عليه السلام فكيف إذا رأيت إسرافيل له اثنتا عشر جناحًا، جناح منها بالمشرق وجناح بالمغرب وإن العرش على كاهله. (الحمد لله فاطر السموات والأرض جاعل الملائكة رسلًا أولي أجنحةٍ مثنى وثلاث ورباع يزيد في الخلق ما يشاء إنّ الله على كلّ شيءٍ قدير) فاطر: 1.

ويزيد في الخلق ما يشاء من صوتٍ حسن وصورةٍ حسنة، من طول قامةٍ واعتدال صورةٍ وتمامٍ في الأعضاء وقوّةٍ في البطش وحصافةٍ في العقل وجزالةٍ في الرأي وجرأةٍ في القلب، وسماحةٍ في النّفس وذلاقةٍ في اللسان ولباقةٍ في التكلّم وحسن تأنٍّ في مزوالة الأمور. وما أشبه ذلك ممّا يحيط به الوصف [1] . قال تعالى: (وفي الأرض آيات للموقنين، وفي أنفسكم أفلا تبصرون) الذاريات: 20 - 21.

وفي أنفسكم في حال ابتدائها وتنقّلها من حالٍ إلى حال وفي وباطنها وظواهرها من عجائب الفطر وبدائع الخلق ما تتحير فيه الأذهان وحسبك بالقلوب وما ركز فيها من العقول وخصّت به من أصناف

(1) الزمخشري: الكشّاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت