فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 101

مسلم: فإذا وجدوا مَجْلِسًا فيه ذِكْرٌ] تنادوا: هلموا إلى حاجاتكم! فَيَحُفُّونَهُمْ بأجنحتهم إلى السماء الدنيا، فيسألهم ربهم وهو أعلم منهم: ما يقول عبادي ? فيقولون: يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويمجدونك. فيقول: هل رأوني ? فيقولون: لا والله ما رأوك. فيقول: كيف لو رأوني ? فيقولون: لو رأوك كانوا أشد لك عبادة، وأشد لك تمجيدا، وأكثر لك تسبيحا. فيقول: فما يسألونني ? فيقولون: يسألونك الجنة. فيقول: وهل رأوها ? فيقولون: لا والله يا رب ما رأوها. فيقول: فكيف لو أنهم رأوها ? فيقولون: لو أنهم رأوها كانوا أشد عليها حرصا، وأشد لها طلبا، وأعظم فيها رغبة. قال: فمم يتعوذون ? فيقولون: من النار. فيقول الله: هل رأوها ? فيقولون: لا والله يا رب ما رأوها. فيقول: فكيف لو رأوها ? فيقولون: لو رأوها كانوا أشد منها فرارا، وأشد لها مخافة. فيقول: فأشهدكم أني قد غفرت لهم! فيقول ملك من الملائكة: فيهم فلان، ليس منهم، إنما جاء لحاجة! فيقول: هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم!) [1]

ولم يزل هذا المنهج هو أساس التربية لدى أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد وفاته عليه الصلاة والسلام، سواء في تزكية أنفسهم وتذكيرها، أو في تربية الجيل الناشئ من التابعين. فقد (كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول لأبي موسى [يعني: الأشعري رضي الله عنه] ، وهو جالس في المجلس:"يا أبا موسى، ذَكِّرْنا رَبَّنا! يقرأ عنده أبو موسى، وهو جالسٌ في المجلس، ويَتَلاحَنٌ!) [2] والتَّلاحُنُ: التغني بالقرآن والتحبير. وعن أبي رجاء العطاردي رحمه الله، قال متحدثا عن شيخه أبي موسى الأشعري رضي الله عنه: (تعلمنا القرآن في هذا المسجد - يعني مسجد البصرة - وكنا نجلِسُ حِلَقًا، حِلَقًا، وكأنما أنظر إليه بين ثوبين أبيضين، وعنه أخذت هذه السورة:"

(1) متفق عليه.

(2) رواه ابن حبان في صحيحه، والدارمي في سننه، وعبد الرزاق في مصنفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت