.ــــــــــــــــــــــــــ
أعرضه عليهم، كل من فتح المصحف لفظ في وجهي، يا خبيث هذا محرم، والثاني كذلك والثالث كذلك، فعرفت أن هذا الدين حق، وأن دستوره مصون محفوظ.
قصة عجيبة، حج يحيى بن أكثم فذكر القصة لسفيان بن عيينة، قال: هذا منصوص عليه في القرآن، كيف؟ قال الله -جلا وعلا- يقول في الكتب السابقة: {بِمَا اسْتُحْفِظُوا} [1] وما استحفظوا، وُكل الحفظ إليهم فما حفظوا، وقال في القرآن: {وإنا لَهُ لَحَافِظُونَ} [2] تكفل الله بحفظه.
وبعض المفتونين بعد أن انفتحت أبواب الشرور على المسلمين في هذه القنوات وصاروا يسمعون كلام الأعداء والشبه تُلقى على عوام المسلمين في بيوتهم، يأتيك من يشكك في المصحف، وكيفية جمعه، لماذا اتفقوا؟
لماذا حذفوا؟ وكيف فعلوا؟ والقراءات؟ ويشككون في أسانيد وردت في كتاب المصاحف وغيره لابن أبي داود، ويأتون بأحاديث تدل على أن هناك ما نُسخ، وأن هناك ما بقي حكمه ولا يوجد في المصحف، وقد توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهُنَّ مما يتلى من القرآن، إذن تصرف الصحابة تصرفوا، لا، ما تصرفوا.
في حديث الرضاعة"عشر رضعات يحرمن"فنسخن بخمس، توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهن مما يتلى من القرآن، إذن الصحابة تصرفوا وحذفوا، نعم يتلوهن من لم يبلغه النسخ، استمروا يتلونها إلى أن عرفوا أنها منسوخة، منسوخة لفظا، لا يمنع أن الإنسان يخفى عليه النسخ، ويعمل بالمنسوخ لعدم علمه بالنسخ، فإذا علم بالنسخ لزمه العمل به وهكذا.
هو الذي جمع رواة اتفقوا ... أحالت العادة أن يختلقوا
الاختلاق: الكذب، أحالت العادة أن يكذبوا.
نقول: لا بد أن يكون مستند الخبر إلى الحس لأن هنا مسألة لا بد أن يتنبه لها، وهو أنه قد يتلبس الشيطان ويتمثل لبعض الناس في المنام ولا يمنع أن يتلبس لجمع من الناس من بلدان
(1) - سورة المائدة آية: 44.
(2) - سورة الحجر آية: 15.