.ــــــــــــــــــــــــــ
أما القرآن فهو قد تواتر لفظا ومعنا، كله لا يمترى، القرآن متواتر لفظا ومعنى، لماذا؟ لأنه أولا: تكفل الله -جلا وعلا- بحفظه، نعم في بداية الأمر لما كانت القراءات أو الأوجه السبعة -الأحرف السبعة- تقرأ، يجوز أن تقرأ بـ (أقبِل وهلم وتعالى) وما أشبه ذلك، لكن لما أجمع الصحابة على ما بقي من القرآن بعد رفع القراءة بالأحرف السبعة واتفقوا على ما كتب بين الدفتين، لو زاد أحد حرفا في القرآن أو نقص حرفا كفر؛ لأنه تواتر لفظه ومعناه، والقرآن مصون من الزيادة والنقصان، القرآن مصون من الزيادة ولو حرفا واحدا، لا زيادة ولا نقص، فمن ادعى أنه زيد فيه أو نقص منه فهو كافر، ومن ادعى أنه يجوز أن يُزاد فيه أو ينقص منه.
لو قال قائل: يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم فيقال لهم أكفرتم، ثم يزيد"فيقال"نعم المعنى يقتضيها، لكن هل نستطيع زيادتها؟ لا يمكن؛ من زادها يكفر، لو يقول قائل: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) } [1] ما الفائدة من ذكر الأمر"قل"؟ {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) } [2] أنا أنتظر الأمر، لأيش أكرر الأمر؟ وقد نادى بعض المفتونين بحذف مثل هذا، وهذا كفر -نسأل الله العافية- لأنه تواتر لفظه ومعناه، وأجمعت الأمة عليه، فالقرآن كما ذكرنا مصون ولا يستطيع أحد أن يلبس على أحد، ولا يمكن، وهذا من حفظ الله - عز وجل - لكتابه أن تروج نسخة زِيد فيها حرف على المسلمين ولا على عوام المسلمين.
يحيى بن أكثم قاض في عهد الرشيد -دعوا عنكم ما يذكر في كتب الأدب لكنه قاض وعالم من علماء المسلمين- دعا يهوديا إلى الإسلام فرفض اليهودي، وبعد سنة كاملة جاء اليهودي إلى يحيى بن أكثم وأعلن إسلامه، فسأله عن قصته وسبب إسلامه قال: جئت إلى التوراة فنسخت منها ثلاث نسخ، كل نسخة تختلف عن الثانية، أزيد وأنقص وأقدم وأؤخر، وذهبت بها إلى اليهود وإلى علمائهم فاشتروها، راحت، جئت إلى الإنجيل فنسخت منه ثلاث نسخ كل نسخة تختلف عن
(1) - سورة الإخلاص آية: 1.
(2) - سورة الناس آية: 1.