الصفحة 12 من 39

يأتي على وفاقِ:"قالَ إنّي عبدُ اللهِ"، أو مَنقولًا بِالمَعْنى. بل إِنَّ أكثَرَ المَرْصودِ فيها -خاصَّةً ما أصابَ مِنها المستوى الشفاهيَّ- أَنْ يُجاءَ بعدَ (قالَ) بـ (أَنَّ) مَفتوحةِ الهمزة.

ويَحْدُثُ كثيرًا أَنْ إِذا وَلِيَ (قالَ) في العربيَّةِ المكتوبةِ المعاصرةِ، كلامٌ مِن سبيلِ النقلِ الحرفيّ، فهو لا مَحالةَ وارِدٌ على شاكِلَةِ ما يَرِدُ عليهِ هذا النمطُ في المَكتوبِ مِن اللغاتِ الحَيَّةِ المختلفةِ، وهو أنُ يُثبِتَ الناقلُ (الكاتبُ) فِعْلَ القولِ متبوعًا بالنقطتين الرأسيَّتين، ثمَّ يورِدَ الكلامَ المنقولَ بنصِّهِ ولفظِهِ، مُقَوَّسًا في أحيانٍ، وغيرَ مُقَوَّسٍ في أحايين.

ولِـ (إِنَّ) حالٌ ثالِثَةٌ، يَمْتَنِعُ مَعَها -بَداهَةً- اجْتِلابُ (إِنَّ) في صَدْرِ المَقولِ المَنْقول، وَذلِكَ في حالِ كانَ المَقولُ مِنْ بِنْيَةٍ هَيْكَلِيَّةٍ تَرْتَدُّ إِلى واحِدٍ مِن الوَظائِفِ الدِّلالِيَّةِ الآتِيَةِ: 1 - الاسْتِفْهام، كَما في: {إِذْ قالَ لِبَنيهِ ما تَعْبُدونَ مِنْ بَعْدي} [1] ، وَ: {فَلَمّا أَحَسَّ عيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قالَ مَنْ أَنْصاري إِلى اللهِ} [2] . 2 - الشَّرْط: {قالَ: إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِها} [3] ، وَ: {قالوا: لَوْ شاءَ رَبُّنا لأَنْزَلَ مَلائِكَة} [4] . 3 - الأَمْر، كَقَوْلِهِ: {إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ} [5] ، وَ: {فَقالَ لَهُمُ اللهُ: موتوا} [6] . 4 - النَّهْي: {فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خيفَةً قالوا: لا تَخَفْ} [7] ، وَ: {إِذْ يَقولُ لِصاحِبِهِ: لا تَحْزَنْ} [8] . 5 - النَّفْي: {قالَ: لا يَنالُ عَهْدي الظّالِمينَ} [9] ، وَ: {وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتابًا في قِرْطاسٍ فَلَمَسوهُ بِأَيْديهِمْ لَقالَ الَّذينَ كَفَروا إِنْ هذا إِلا سِحْرٌ مُبينٌ} [10] . وَ: {وَقالوا: لَنْ تَمَسَّنا النّارُ إِلا أَيّمًا مَعْدودَةً} [11] . 6 - النَّداء: {وَإِذْ قالَ إِبْراهيمُ: رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَدًا آمِنًا} [12] ، {إِذْ قالَ اللهُ: يا عيسى إِنّي مُتَوَفّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ} [13] . 7 - َالتَّمَنّي: {وَقالَ الذينَ اتَّبَعوا: لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤوا مِنّا} [14] . 8 - الإِضْراب: {قالَ: بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ} [15] ، وَ: {قالوا: بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا} [16] . 9 - الجَواب: {قالَ: بَلى، وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبي} [17] ، وَ: {قالَ: نَعَمْ، وَإِنَّكُمْ لَمِنَ المُقَرَّبينَ} [18] . 10 - التَّعْجيز [19] : {وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقالوا: لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ} [20] ، وَ: {وَقالوا: لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ} [21] .

(1) البقرة 2: 133.

(2) آل عمران 3: 52.

(3) الأعراف 7: 106.

(4) فصّلت 41: 14.

(5) البقرة 2: 131.

(6) البقرة 2: 243.

(7) الذّاريات 51: 28.

(8) التَّوبة 9: 40.

(9) البقرة 2: 124.

(10) الأنعام 6: 7.

(11) البقرة 2: 80.

(12) البقرة 2: 126.

(13) آل عمران 3: 55.

(14) البقرة 2: 167.

(15) البقرة 2: 259.

(16) لقمان 31: 21.

(17) البقرة 2: 260.

(18) الأعراف 7: 114.

(19) انظر: الموزعيّ، محمَّد بن عليّ (ت 825 هـ) ، مَصابيحُ المَغاني في حُروفِ المَعاني، دراسة وتحقيق: عائض بن نافع بن ضيف الله العمريّ، ط 1، دار المنار، 1414 هـ - 1993 م: ص 421.

(20) فصلت 41: 44.

(21) الأنعام 6: 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت