الصفحة 2 من 30

وبعد:

سأقتصر في هذه الأوراق على الأحاديث التي ترد فيما يتصل ببدء خلق الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) في كثير من الأشعار والمدائح والموالد. وكنت أعزم قبل البدء على ذكر فصل يحسن إدخاله وفيه بيان فضل نبينا (- صلى الله عليه وسلم -) من القرآن الكريم والسنة الثابتة، ولكنّي خشيت أن يطول المقام ولم أوف، فآثرت الاكتفاء بما خطّه علماؤنا الأجلاّء في الخصائص والشمائل والسير، ثمّ حداني العجز إلى الترنّم بقول القائل:

وليس يصحّ في الأذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دليل

وهل يطلب مسلم بيان الدليل على فضل الشفيع الجليل؟ ألم يسمع بالمقام المحمود؟ ... ألم يذكر له الحوض المورود! ثمّ ماذا أقول؟ أأقول أنّ محمدًا (- صلى الله عليه وسلم -) أفضل الخلق؟

متى ما أقول مولاي أفضل منه أكن للذي فضلته متنقصا

ألم تر أنّ السيف يزري به الفتى إذا قال أنّ السيف أمضى من العصا!

إنّ الواحد نصف الاثنين، والمعروف لا يعرف، وما يدرك بالحسّ أو بالشمّ أو بالذوق أو باللمس أو بالإبصار لا يستدلّ عليه، وما علم من الدين بالضرورة لا يفتقر إلى دليله مسلم، وهكذا فضل نبينا (- صلى الله عليه وسلم -) معلوم بالإضطرار، تضافرت عليه أدلة الكتاب الصريحة، والسنة الصحيحة، علمها العامي مع أهل التحقيق فلسنا بحاجة إلى بنيّات الطرق!

فهذا الحق ليس له خفاء ودعني من بنيّات الطريق

وبعد:

فقد أرسل إليّ الأخ الكريم رئيس هيئة تحرير مجلة دراسات دعوية خطابًا يشتمل على بعض الأحاديث التي وردت عن بدء خلق الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) ويتساءل فيه عن مدى صحة هذه الأحاديث وعن معنى ما يصحّ منها.

وقبل أن أشرع في بيان الأحاديث، أنبّه على مسألتين: الأولى: ليس هناك مزية لكون الشيء سابقًا لغيره في الزمان، فإبليس سبق خلقه أبا البشر آدم ... عليه السلام، وأبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام خير من أنبياء وقبائل وشعوب بادت قبل مولده. فعلام يحتدم الجدل، ولماذا تضييع الأوقات ولا طائل!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت