الصفحة 25 من 44

لقد وردت مجموعة من الأسماء التي انتقل بينها نبي الله يعقوب، كلها تدل على كونه عليه السلام لم يكن في رحلة عادية، وإنما كان في مسيرة تعبدية، ينتقل من شعيرة إلى شعيرة، ويؤدي مناسك الله كما وجب عليه أداؤها؛ وسنسجل أسماء الأماكن الأساسية في هذه الرحلة: 1) بئر سبع، 2) حاران، 3) بيت إيل، كما نسجل الأفعال الأساسية التي قام بها يعقوب: 1) الأخذ من حجارة المكان، 2) المبيت في المكان المقدس، 3) القيام باكرا، 4) إقامة عمود الحجارة، 5) صب الزيت على الرأس؛ 6) دعاء اسم المكان بيت إيل. والملاحظ أن رحلة يعقوب هذه لم تستغرق إلا بضع ساعات من النهار بين بئرسبع ومكان المبيت حيث اضطجع يعقوب، وقليل من الوقت في الصباح الباكر بين مكان المبيت الذي أخذ منه يعقوب الحجارة، ومكان العمود الذي أقامه؛ وهو ما يعني أن هذه الأماكن ليس بينها مسافات طويلة كالتي بين المدن والقرى، كما يحاول إيهامنا به كاهنوا ومفسروا الكتاب المقدس، الذين كانوا ولازالوا يبحثون عن مشروعية امتلاك واحتلال أراضي الأمم الأخرى باسم الله.

وتبعا لترتيب طقوس هذه الرحلة، نرى أنها تسجل طقوس المرحلة الثانية من الحج، (والتي غالبا ما تكون في يسمى عاي أو الجلجال أو جلعيد، والتي تعنى الرجمة) حيث يخرج يعقوب من بئر سبع (بئر الكعبة) ، ويدخل في طقس رمي الجمار، كل هذا في البيت الحرام (حاران) ، فيأخذ من حجارة الوادي ويضطجع هناك واضعا الحجارة تحت رأسه (في مزدلفة) ، ويبكر صباحا لرمي هذه الحجارة على عمود الحجر المقام أصلا لهذا الغرض (رمي الجمار) ، وبعد الانتهاء من هذا الطقس يكون على المحرم أن يتحلل من إحرامه بحلق رأسه أو تقصيره، وقد حدثنا النص عن صب الزيت على الرأس، والذي قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت