وَكَانَ ابْرَامُ غَنِيّا جِدّا فِي الْمَوَاشِي وَالْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ.
وَسَارَ فِي رِحْلاتِهِ مِنَ الْجَنُوبِ الَى بَيْتِ ايلَ الَى الْمَكَانِ الَّذِي كَانَتْ خَيْمَتُهُ فِيهِ فِي الْبَدَاءَةِ بَيْنَ بَيْتِ ايلَ وَعَايَ
الَى مَكَانِ الْمَذْبَحِ الَّذِي عَمِلَهُ هُنَاكَ اوَّلا. وَدَعَا هُنَاكَ ابْرَامُ بِاسْمِ الرَّبِّ.
وَلُوطٌ السَّائِرُ مَعَ ابْرَامَ كَانَ لَهُ ايْضا غَنَمٌ وَبَقَرٌ وَخِيَامٌ.
وَلَمْ تَحْتَمِلْهُمَا الارْضُ انْ يَسْكُنَا مَعا اذْ كَانَتْ امْلاكُهُمَا كَثِيرَةً فَلَمْ يَقْدِرَا انْ يَسْكُنَا مَعا.
فَحَدَثَتْ مُخَاصَمَةٌ بَيْنَ رُعَاةِ مَوَاشِي ابْرَامَ وَرُعَاةِ مَوَاشِي لُوطٍ. وَكَانَ الْكَنْعَانِيُّونَ وَالْفِرِزِّيُّونَ حِينَئِذٍ سَاكِنِينَ فِي الارْضِ.
فَقَالَ ابْرَامُ لِلُوطٍ: «لا تَكُنْ مُخَاصَمَةٌ بَيْنِي وَبَيْنَكَ وَبَيْنَ رُعَاتِي وَرُعَاتِكَ لانَّنَا نَحْنُ اخَوَانِ.
الَيْسَتْ كُلُّ الارْضِ امَامَكَ؟ اعْتَزِلْ عَنِّي. انْ ذَهَبْتَ شِمَالا فَانَا يَمِينا وَانْ يَمِينا فَانَا شِمَالا» [52] .
والأماكن المذكورة هنا، هي نفسها الأماكن المذكورة في الإصحاح السابق: 1) بيت إيل (بيت الله) ؛ 2) عاي (الرجمة) ؛ 3) المذبح الذي عمله أولا (مكان الذبائح، ومكان الصلوات) ؛ وأما الأفعال فمنها: 1) الصعود (الحج) ؛ 2) الترحال (السعي) ؛ 3) الإقامة؛ 4) بناء المذبح (الذبائح) ؛ 5) الدعاء باسم الرب (الصلاة) ؛ 6) الذهاب يمينا وشمالا في المكان المخصص لذلك (السعي) .
وتبعا للترتيب الوارد في هذا النص، فإن إبراهيم سيصعد مرة أخرى إلى أرض الجنوب؛ ولفظ الصعود إلى المكان المقدس، يعني الحج إليه وإقامة الشعائر فيه، باعتبار المكان المقدس مكانا عاليا؛ وذلك لا يعني أن إبراهيم لم يكن يقيم في ذلك المكان، إذ الحجاج ليسوا هم الوافدين على هذا البيت، وإنما هم كل من نووا القيام بتلك الشعائر بما فيهم المقيمون وخدام ذلك البيت وأئمته؛ ثم انتقل إبراهيم من بيت الله إلى المكان الذي كانت فيه خيمته في البداية بين بيت إيل وعاي، وذهب إلى مكان المذبح الذي عمله أول مرة هناك، وصلى ودعا باسم الرب.
إن قضية الموضعين بيت إيل وعاي، هي قضية أهم مكانين تتجمع فيهما شعائر الحج، فالموقع الأول هو موقع بيت الله (بيت إيل) ، ويضم الكعبة وبئرها والصفا والمروة وكل الطرق التي توصل إليها، وفيه يقوم الناس بجزء من طقوس الحج، كما يقومون بالعمرة كاملة؛ وأما الموقع الثاني (عاي، التي تعني الرجمة) فيضم مجموعة أخرى من الشعائر، تبدأ بالمبيت بالوادي، ورمي الجمرات، والمبيت بمنى، والوقوف بعرفات، والنحر وتقديم الهدي والصدقات والنذور وغيرها؛ وهو جزء لا يتجزأ من شعيرة الحج؛ وهو لا يكون إلا في موسم الحج، وليس من ضمن شعائر العمرة التي يمكن القيام بها طيلة شهور السنة في الموقع الأول فقط.