وقال ابن كثير رحمه الله:"ومعنى:"إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ", أي إن لم تجانبوا المشركين وتوالوا المؤمنين, وإلا وقعت فتنة في الناس، وهي التباس الأمر واختلاط المؤمنين بالكافرين, فيقع بين الناس فساد منتشر عريض طويل" [1] .
والتشبه بالكفار في أعيادهم يسبب فتنة في الأرض وفساد كبير باختلاط سبيل المؤمنين بسبيل الكافرين واختلاط شعائر أعياد المسلمين بشعائر أعياد الكافرين.
9 -وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا آبَاءكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاء إَنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} التوبة23
قال ابن عباس - رضي الله عنه:"وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ", هو مشرك مثلهم لأن من رضي بالشرك فهو مشرك" [2] ."
والتشبه من هذا التولي المحرم الذي قد يوقع صاحبه في الشرك والعياذ بالله.
10 -وقوله تعالى: {وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ} هود113.
قال القرطبي:"قوله تعالى:"وَلاَ تَرْكَنُوا", قال ابن عباس - رضي الله عنه:"لا تداهنوا", وقال قتادة:"معناه لا تودوهم ولا تطيعوهم", وقال ابن جريج:"لا تميلوا إليهم"، وقال أبو العالية:"لا ترضوا أعمالهم", وكله متقارب، وقال ابن زيد:"الركون هنا الإدهان وذلك ألا ينكر عليهم كفرهم", وقوله تعالى:"إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا"قيل: أهل الشرك، وقيل: عامة فيهم وفي العصاة، وهذا هو الصحيح في معنى الآية, وأنها دالة على هجران أهل الكفر والمعاصي من أهل البدع وغيرهم, فإن صحبتهم كفر أو معصية؛ إذ الصحبة"
(1) تفسير القرآن العظيم (2/ 435)
(2) تفسير القرطبي (8/ 86)