إن من الكفر المستبين تنزيل القانون اللعين منزلة ما نزله الروح الأمين على قلب محمد صلى الله عليه وسلم ليكون من المنذرين، بلسان عربي مبين وتبديل شرع الله عز وجل بما أفرزته عقولهم الفاسدة، ولقد حكم الله تعالى على كل من بدل شرع الله عز وجل بالكفر فقال تعالى (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ) .
فالحاكم الذي يبدل شرع الله عز وجل بقوانين وضعية وضعتها الدول الكافرة أو وضعها مبدلة الذين يطلق عليهم بالمشرعين أو بالمجلس التشريعي سواء بسواء كفرهم أكبر
مخرج من الملة.
قال ابن تيمية رحمه الله: (والإنسان متى حلل الحرام المجمع عليه، أو حرم الحلال المجمع عليه، أو بدل الشرع المجمع عليه، كان كافرا مرتدا باتفاق الفقهاء) [1] .
وقال ابن كثير رحمه الله: (فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة، كفر، فكيف بمن تحاكم إلى الياسق وقدمها عليه؟ من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين) [2] .
وكفر الطائفة المبدلة لشرع الله هي من جنس المشرعين (المجلس التشريعي) أو (المجلس الوطني) وغير ذلك كفر ظاهر لا يحتاج إلى إسهاب وتفصيل فهؤلاء جعلوا أنفسهم ندا مع الله سبحانه وتعالى عما يقولون. قال تعالى (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَنْ بِهِ اللَّهُ) ، وهم أنصار الحاكم، فلا يمكن لكافر أن يفسد في الأرض أو أن يظلم أمة إلا بأعوان يعينوه على ظله وافساده، وطائفة الحاكم هم خير عون للحاكم الذي يحكم بغير ما أنزل الله، لأنهم هم الذين يشرعون من دون الله فكأن كفرهم ككفر الحاكم سواء.
(1) مجموعة الفتاوى لابن تيمية (3/ 167 - 168) .
(2) البداية والنهاية (13/ 128) .