وللشرك في الألوهيَّة صورٌ عديدةٌ موجودةُ اليوم، فمنها دعاء من يدعو النبي محمدًا صلى الله عليه وسلم ويسأله الشفاعة، كمن إذا عثر قال: يا محمد شفعَك - أي شفاعتك -، وهذا من دعاء غير الله المخرج من الملَّة، إلاَّ من تلفّظ بها غير عارفٍ لمعناها، أو اعتادها فخرجت منه بلا قصد مع جهده في التخلص منها، معفوٌّ عنه، أمَّا من يقولها بعد أن يعرف معناها ويصرُّ عليها فهو مشركٌ كافرٌ بالله العظيم، وشفاعة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم حقيقةٌ ثابتةٌ، إلاَّ أنَّها تُطلب من الله، كما أنَّ الإعانة لا تُطلب من الملائكة الكرام، وإن كانت تحصل بأيدي الملائكة إذا أمرهم الله.
ومن صور الشرك في الألوهيَّة: ما يُفعل عند القبور والآثار التي تعبد من دون الله عزَّ وجلَّ، كالذي يقع في الأبواء عند قبر آمنة أم النبي صلى الله عليه وسلم، والذي يقع عند معبد البدوي بمصر، وغيرها كثيرٌ جدًا في العالم كلِّه بما فيه بلاد الجزيرة: (وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ) .
ومن صور الشرك في الدعاء ما فعله الرافضة هذا العام من دعاء علي بن أبي طالبٍ رضي الله عنه ولعن الله من عبده من دون الله، والحسينِ سيد شباب أهل الجنة، وفاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم، من دون الله في النجف وفي البقيعِ عند قبور الصحابة، حتَّى بلغ بهم الأمر أن رفعوا أصواتهم بذلك بمكبرات الصوت، وبلغ بالحكومة السلولية الكفر أن حمتهم بجنودها، وساقت من أنكر عليهم بلسانه من الموحدين إلى السجون، (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) .
ومن صور الشركِ في الربوبية ما يتحدث به غلاة الصوفية، ويدرسونه في المدارس المرخصة لهم، وينشرونه في كتبهم، ويجتمع الناس عليهم في بيوتهم كما يفعل المرتد المشرك: محمد بن علوي مالكي الذي يسكن بلد الله الحرام، وهو رأس من رؤوس الكفر، داعية من دعاة الشرك، أسأل الله أن يثيب من يغتاله ويطهر بيت الله الحرام منه أعظم مما يتمنَّى من خير الدنيا والآخرة.
وللشرك في عبادة الله صورٌ أخرى، تأتي بإذن الله في الكلام على بقيَّة النواقض.
نسأل الله أن يفقهنا في الدين، ويهدينا سبيل المؤمنين، ونسأله أن يشفِّع فينا محمدًا سيد المرسلين، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين.
الناقض الأول: الشرك في عبادة الله
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، أما بعد:
فقد خلق الله الخلق جميعًا لعبادته وحده لا شريك له، وجعل أساس الدين وقوامه كلمة لا إله إلا الله، ولشهادة التوحيد ركنان: الإثبات والنفي، فكل ما انخرم به إثبات الألوهية لله من فعل أو قولٍ أو اعتقادٍ مناقضٍ للإيمان بالله وعبادته، أو ترك لما لا يصح الإثبات إلا به كترك جميع العمل، وكذا كلُّ ما انخرم به نفي الألوهية عن غير الله من صرفها لمعبودٍ سواه، كل ما كان من ذلك سمّي ناقضًا من نواقض الإسلام.
وأول النواقض التي ذكرها الإمام محمد بن عبد الوهاب في رسالة النواقض: الشرك في عبادة الله فقال رحمه الله: "الأول: الشرك في عبادة الله: قال الله - تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) ، (إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَاوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ) ، ومنه الذبح لغير الله، كمن يذبح للجن أو للقبر" والشرك في عبادة الله إخلال بركن النفي من شهادة أن لا إله إلا الله، فمن أشرك فقد جعل مع الله إلهًا آخر ولم ينفِ الشريك عن الله عزَّ وجلَّ.
وتوحيد الله ينقسم قسمين: