أما التفضيل المطلق بين الناس فيكون على أساس التقوى- (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) [1] ، وقول الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-عند ما سئل: أي الناس أكرم؟ قال:"أكرمهم عند الله أتقاهم" [2] .
-ونحن لنا الظاهر والله يتولى السرائر، فمن ظهر لنا أنه على تقوى أعظم من غيره كان أحب إلينا-.
وأما التفضيل المقيد: فهو بحسب قيده، فإن الناس يتفاضلون في أمور ومواهب وقدرات،-علمًا وذكاءً وفقهًا وفهمًا، فالناس يتفاضلون:
1 -في العلم،
2 -وفي الذكاء والفهم،
3 -وفي قوة الحفظ،
4 -أو: حسن الإدارة والتنظيم،
وأمثال ذلك فهنا المفاضلة تكون بحسب الحاجة إليها، وهي مفاضلة مقيدة لا علاقة لها بالأفضلية عند الله تعالى. فهذا السهروردي يقول عنه الذهبي: (كان يتوقد ذكاء، إلا أنه قليل الدين) [3] .
ولذلك ينبغي أن يكون التفضيل بين الأشخاص قائمًا على العدل والإنصاف لا على الهوى [4] والتعصب، قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-: (ومن سلك طريق الاعتدال عظم من يستحق التعظيم وأحبه ووالاه، وأعطى الحق حقه، فيعظم الحق ويرحم الخلق) [5] .
وقال تلميذه العلامة المحقق ابن القيم-رحمه الله تعالى-: (الخلاف في كون عائشة أفضل من فاطمة، أو: فاطمة أفضل، إذا حرر محل التفضيل صار وفاقًا، فالتفضيل بدون(التفصيل) لا يستقيم.
(1) -سورة الحجرات، رقم الآية: (13) .
(2) -أخرجه البخاري في: (صحيحه) (رقم:3353) ، ومسلم في: (صحيحه) (4/ 1846) .
(3) -انظر: (سير أعلام النبلاء) (21/ 207) .
(4) -الهوى: ميل القلب إلى ما يستلذ به. انظر: (الحدود الأنيقة والتعريفات الدقيقة) (ص:66) للقاضي زكرياء بن محمد الأنصاري.
(5) -انظر: (منهاج السنة النبوية) (4/ 543) .