يحكمون به من الضلالات والجهالات مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم، إلى أن قال: فمن فعل ذلك فهو كافر) [1] . ج-يقول المحدث أحمد شاكر-رحمه الله تعالى-في تعليقه على كلام ابن كثير في تفسير قوله تعالى: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ .. } : (أقول: أفيجوز مع هذا في شرع الله أن يحكم المسلمون في بلادهم بتشريع مقتبس عن تشريعات أوربا الوثنية الملحدة؟ إلى أن قال: لأن أكثر الأمم الإسلامية الآن تكاد تندمج في هذه القوانين المخالفة للشريعة والتي هي أشبه بذاك الياسق، الذي اصطنعه رجل كافر ظاهر الكفر ... إن الأمر في هذه القوانين الوضعية واضح وضوح الشمس، هي كفر بواح، لا خفاء فيه ولا مداورة، ولا عذر لأحد ممن ينتسب للإسلام-كائنًا من كان-في العمل بها أو: الخضوع لها أو: إقرارها، فليحذر امرؤ لنفسه، وكل امرئ حسيب نفسه) [2] .
وقال في مكان آخر: (فانظروا أيها المسلمون في جميع البلاد الإسلامية، أو: البلاد التي تنتسب للإسلام، في أقطار الأرض- إلى ما صنع بكم أعداؤكم(المبشرون) [3] . والمستعمرون: إذ ضربوا على المسلمين قوانين إفرنجية [4] وثنية، لم تبن على شريعة ولا دين، بل: بنيت على قواعد وضعها رجل كافر وثني ... فانظروا-أيها المسلمون إن كنتم مسلمين-إلى بلاد الإسلام في كافة أقطار الأرض إلا (قليلا) . وقد ضربت عليها القوانين الكافرة الملعونة المقتبسة من قوانين أوربا الوثنية الملحدة).
وقال يوسف العظم معلقًا على قول ابن كثير في:"تفسيره": (ألا يصور هذا واقع ديار الإسلام اليوم. فكم من ياسق فيها، وكم من جنكيز خان، حيث وضع كل قائد شرعه، واتخذ كل بلد ميثاق يحتكم إليه بدل القرآن، أليس هذا هو الضلال بعينه الذي أشار إليه ابن كثير؟) [5] .
(1) -انظر: (البداية) (13/ 119) ، و (تفسيره) (2/ 67) .
(2) -انظر: (عمدة التفسير) . (4/ 173/174) ، و (3/ 214/215/ 51) ، و (2/ 197) .
(3) -هذا التعبير غير صحيح صوابه أن يقال: المنصِّرون، لأن المبشرين هم علماؤنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام، إلا أن يكون تسميتهم بالمبشرين من باب التهكم، على حد قوله تعالى: (فبشرهم بعذاب أليم) ، أو: قوله لفرعون: (ذق إنك أنت العزيز الكريم) .
(4) -قال محمد حامد الفقي في: (فتح المجيد) (ص:406) : (من اتخذ من كلام الفرنجة قوانين يتحاكم إليها في الدماء والفروج والأموال يقدمها على ما علم وتبين له من كتاب الله وسنة رسوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-فهو بلا شك كافر مرتد إذا أصر عليها ولم يرجع إلى الحكم بما أنزل الله ولا ينفعه بأي اسم تسمى به ولا أي عمل من ظواهر أعمال الصلاة والصيام والحج ونحوها) .
(5) -انظر: (فصل الدين عن الدولة) . (ص:234) .