الصفحة 7 من 25

فبذا يتضح لك أخي الحبيب أن هؤلاء القوم هم شر خلف لشر سلف، وما مرامنا في هذه الرسالة ذكر ما تلبس به القوم من فساد المعتقد ولا فضح ما انطوت عليه سرائرهم من قبح المنعقد، فلقد كفانا الله ذلك إذ قيض له الشيخ أبا محمد المقدسي حفظه الله تعالى ورعاه وأبقاه شوكة في حلوق عداه بثلاثينيته، فلقد بسط الكلام فيها عن شبه القوم و فصل وأجاد في بيان بطلانها فشفى وكفى، جزاه الله خير ما جزى به عالمًا عن هذه الأمة، وإنني لأنصح إخواني في هذا المقام بقراءة"الرسالة الثلاثينية في التحذير من الغلو في التكفير"والحرص على فهمها، فإن فيها بإذن الله شفاءٌ لمن أعيته شبه القوم، ومن الجدير بالذكر هنا أنني ذهبت يومًا إلى رأسٍ من رؤوس الغلاة لأبين له ما وقع فيه من الغلوّ، وكنت أحمل معي الرسالة الثلاثينية، وفي خلال الجلسة استشهد بكلامٍ مجمل للإمام الشوكاني عن اشتراك المسلم والكافر في القيام ببعض شعائر الإسلام كالحج والصلاة وغيرها، وأن هذه الشعائركان يفعلها المشركون في الجاهلية، ظانًا أنه يعضد بذلك قوله بأن هذه الشعائر ليست كافيةً للحكم للناس بالإسلام؛ فلما نقلت له كلامًا مفصلًا لنفس الإمام الشوكاني رحمه الله تعالى يقرر فيه مذهب أهل السنة والجماعة في إجراء الأحكام على الظاهر-وقد تقدم بعض التفصيل في هذا- وبعدما تبين له أن إسته قد أخطأت الحفرة قال لي:"أنا لا آخذ بكلام الشوكاني"..

(وهذا دينهم وديدنهم فما وافق هواهم من كلام أهل العلم أخذوا به وجيشوه لنصرة بدعهم وما خالف هواهم نبذوه وراء ظهورهم وضربوا به عرض الحائط، اللهم اجعل هوانا تبعًا لما أرسلت به رسولك صلى الله عليه وسلم)

ففتحت الرسالة الثلاثينية لأقرأ عليه بعضًا من كلام الشيخ أبي محمد المقدسي حفظه الله فقال لي:"إن أبا محمد المقدسي ارتد عنده بكتابته تلك الرسالة .."!!

وقالوا هذا عندنا غير جائزٍ ... ومن أنتم حتى يكون لكم عندُ!

الله أكبر، أخزاك الله يا عدو الله:

كفرتم أهل الشريعة والهدى ... وطعنتم بالبغي والعدوان

فلأنصرن الحق حتى أنني ... آسطو على ساداتكم بطعاني

الله صيرني عصا موسى لكم ... حتى تلقف افككم ثعباني

بأدلة القرآن ابطل سحركم ... وبه ازلزل كل من لاقاني

هو ملجئي هو مدرئي وهو منجني ... من كيد كل منافق خوان

إن حل مذهبكم بأرض أجدبت ... أو أصبحت قفرا بلا عمران

والله صيرني عليكم نقمة ... ولهتك ستر جميعكم أبقاني

أنا في حلوق جميعهم عود الحشا ... اعيى أطبتكم غموض مكاني

أنا حية الوادي أنا أسد الشرى ... أنا مرهف ماضي الغرار يماني

بين ابن حنبل وابن إسماعيلكم ... سخط يذيقكم الحميم الآن

داريتم علم الكلام تشزرا ... والفقه ليس لكم عليه يدان

الفقه مفتقر لخمس دعائم ... لم يجتمع منها لكم ثنتان

حلم وإتباع لسنة أحمد ... وتقى وكف أذى وفهم معان [[1] ]

قال ابن القيم رحمه الله:"لا يوحشنك من قد أقر على نفسه هو وجميع أهل العلم أنه ليس من أولي العلم، فإذا ظفرت برجل واحد من أولي العلم، طالب للدليل، مُحَكِّمٍ له، متبع للحق حيث كان وأين كان، ومع من كان، زالت الوحشة وحصلت الألفة ولو خالفك، فإنه يخالفك ويعذرك، والجاهل الظالم يخالفك بلا حجة ويكفرك، أو يبدعك بلا حجة، وذنبك رغبتك عن طريقته الوخيمة، وسيرته الذميمة فلا تغتر بكثرة هذا الضرب فإن الآلاف المؤلفة منهم لا يعدلون بشخص واحد من أهل العلم، والواحد من أهل العلم يعدل بملء الأرض منهم. انتهى كلامه رحمه الله. [[2] ]"

فوالله إنني لأخجل أن أكتب ولو كلمة تعريف واحدة بالشيخ حفظه الله لأنّ الذي مثلي ليس له أن يكتب عن مثله، وإن كان الشيخ لغني ٌ عن التعريف أصلًا ..

خذ ما تراه ودع شيئا سمعت به ... في طلعة البدر ما يغنيك عن زحل

ولكن المرض العضال الذي أصاب قلب ذلك السفيه من اتباع الهوى قد أعمى قلبه قبل عينيه عن رؤية الحق الذي يصدر عنه شيخنا من الكتاب والسنة والإجماع ..

وقل للعيون الرمد للشمس أعينٌ ... سواكِ تراها في مغيبٍ ومطلع

وسامح عيونًا أطفأ الله نورها ... بأهوائها فلا تفيق ولا تعي

(1) نونية القحطاني

(2) إعلام الموقعين (3/ 396)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت