بطونهم نارا وسيصلون سعيرا.
وقال في الفسوق الأكبر: {إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه} ، وقال تعالى: {والكافرون هم الفاسقون} .
وقال تعالى في النفاق الأكبر: {ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين} ، وقال: {إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار} .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم في النفاق الأصغر: (( أربع من كن فيه كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر ) ) [البخاري1/ 89 - ومسلم ح58] .
فهذه الخصال كلها نفاق عملي لا يخرج من الدين إلا إذا صحبه النفاق الاعتقادي المتقدم.
وما تمسك به الخوارج والمعتزلة وأضرابهم من التشبث بنصوص الكفر والفسوق الأصغر واستدلالهم به على الأكبر فذلك مما جنته أفهامهم الفاسدة وأذهانهم البعيدة وقلوبهم الغلف، فضربوا الوحي بعضها ببعض، واتبعوا ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تاويله.
فقالت الخوارج: المصِرُّ على كبيرة من زنا أو شرب خمر أو ربا كافر مرتد خارج من الدين بالكلية، لا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين، ولو أقر لله تعالى بالتوحيد ولرسوله صلى الله عليه وسلم بالبلاغ وصلى وصام وزكى وحج وجاهد، هو مخلد في النار ابدا مع إبليس وجنوده ومع فرعون وهامان وقارون.
وقالت المعتزلة: العصاة ليسوا مؤمنين ولا كافرين ولكن نسميهم فاسقين، فجعلوا الفسق منزلة بين المنزلتين، ولكنهم لم يحكموا له بمنزلة في الآخرة بين المنزلتين، بل قضوا بتخليده في النار أبدا كالذين قبلهم، فوافقوا الخوارج مآلا، وخالفوهم مقالا، وكان الكل مخطئين ضلالا.
وقابل ذلك المرجئة، فقالوا: لا تضرّ المعاصي مع الإيمان لا بنقص ولا منافاة، ولا يدخل النار أحد بذنب دون الكفر بالكلية، ولا تفاضل عندهم بين إيمان أبي بكر وعمر، حتى ولا تفاضل بينهم وبين الملائكة، ولا فرق عندهم بين المؤمنين والمنافقين، إذا الكل مستوفى النطق بالشهادتين. . . نسأل الله العافية
[معارج القبول؛ م3 / ص1017 - ص1020]