ولهذا جاء رجل إلى حذيفة كما روى ابن عساكر وغيره وهو عمران فقال له: هل أنا من المنافقين؟ قال: هل تصلي إذا خلوت؟ قال: نعم، قال: اذهب فما جعلك الله منافقًا. لهذا ينبغي للإنسان أن يطهر الأعمال الظاهرة بالعمل الباطن؛ لأن العمل الباطن لا يمكن أن يكون إلا لله، فإذا صلى الإنسان في حجرة لا يراه فيها أحد، أو في خلوة، وذكر الله عز وجل وسبحه وهلل، فهذا لا يرجو فيه إلا الله، فينبغي في ذلك أن يتوجه لله سبحانه وتعالى سرًا؛ لأن ذلك يعين على العمل الظاهر، وأما الذي يقلل من عبادة السر فهذا تكثر عليه مداخل الشيطان في العمل الظاهر؛ ولهذا ينبغي للإنسان أن يظهرها بالعمل القليل في الخفاء. ولهذا نستطيع أن نقول: إن وجود الرياء في الإنسان لا يخلو من أحوال: الحال الأولى: أن يقوم الإنسان بتأسيس عمل لغير الله، كالذي يذهب إلى الصلوات ولم يؤد الصلاة على الإطلاق إلا هذه المرة، أو إذا رأى الناس فقط، فهذا رياء لا يكون إلا من المنافقين الخلص، الذين ذكرهم الله عز وجل في سورة النساء، في قوله جل وعلا: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا [النساء:142] ؛ لهذا لا يتصور ذلك أن يكون هذا من مؤمن وعمله في ذلك مردود إليه ولا خلاف في هذا.