وكثير من الناس يظن أن الربوبية أن يعبد الإنسان غير الله عبادة بالسجود والركوع، ويغفل أن الطاعة أيضًا كما أنها تكون لسيد ولوالد، والخروج عن ذلك مخالفة في الإتيان بالحق، كذلك في حق الله سبحانه وتعالى وتشريعه، فالله جل وعلا ما أنزل الشرائع إلا لتبين، وأن يعمل بها الناس، وأما من نظر إلى فعل حاكم فيما يخالف أمر الله وقال له: أن يشرع ما شاء فيما يرضي الله سبحانه وتعالى، وأما ما يخالف الله جل وعلا فلا يطاع في ذلك، فيطاع فيما يؤمر به من حق الله، ويخالف فيما هو من غيره حق الله، فهؤلاء لا يقعون في هذا النوع من الشرك. وينبغي للإنسان أن يحذر من الوقوع في هذا خاصة في الدول غير الإسلامية، التي تضع أنظمة وقوانين تخالف أمر الله، وتحاد الله جل وعلا في حكمه وتشريعه؛ ولهذا ينبغي للإنسان أن يعلم حدود الله جل وعلا ووجوه المخالفة، حتى يكون على حيطة وحذر، والله جل وعلا بين أن كثيرًا من الناس يزعمون أنهم على الحق، ولكن عند مسألة الطاعة في الحلال والحرام يجعلون ذلك لغير الله، قال جل وعلا: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيدًا [النساء:60] ، فسمى الله جل وعلا من يحكم بغير ما أنزل الله على نبيه طاغوتًا، وهذا الطغيان الذي سماه الله سبحانه وتعالى يتجسد في المطاع إذا رضي بتلك الطاعة، ويتجسد أيضًا في الطائع، أيضًا باعتبار أنه طغا وتجاوز الحد الذي أذن الله عز وجل به.