آياته زادتهم إيمانًا [الأنفال: 2] .
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أكمل المؤمنين إيمانا؛ أحسنهم خلقا) [11] .
قال يعقوب بن سفيان: (الإيمان عند أهل السنة؛ الإخلاص لله تعالى بالقلوب والألسنة والجوارح، وهو قول وعمل، يزيد وينقص، على ذلك وجدنا كل من أدركنا من عصرنا بمكة والمدينة والشام والبصرة والكوفة) [12] .
-الأصل الخامس؛"مرتكب الكبيرة مؤمن ناقص الإيمان، أو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته، فلا يُعطى إسم الإيمان المطلق - أي الإيمان الكامل - ولا يُسلب مطلق الإسم - أي أصل الإيمان -" [13] :
والأصل فيه ما رواه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبة يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن) [14] .
قال أبو عبيد: (والذي عندنا في هذا الباب كله - أي صيغ الوعيد - أن المعاصي والذنوب لا تزيل إيمانًا ولا توجب كفرًا، ولكنها إنما تنفي من الإيمان حقيقته وإخلاصه) [15] .
-الأصل السادس؛ مرتكب الكبيرة إن مات من غير توبة، فهو في مشيئة الله، إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له، ولا يخلد في النار:
قال تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} [النساء: 116] .
وعن يزيد بن صهيب الفقير، قال: كنا عند جابر فذكر الخوارج، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن ناسا من أمتي يعذبون بذنوبهم، فيكونون في النار ما شاء الله أن يكونوا، ثم يعيرهم أهل الشرك فيقولون لهم؛ ما نرى ما كنتم تخالفونا فيه من تصديقكم وإيمانكم نفعكم! لما يريد الله أن يري أهل الشرك من الحسرة، فما يبقى موحد إلا أخرجه الله، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: {ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين} [الحجر: 2] ) [16] .
-الأصل السابع؛ الإستثناء في الإيمان يقع على وجهين:
الأول: أن يراد به أصل الإيمان، فالواجب الجزم به، ولا يجوز الإستثناء فيه لما يتضمنه الإستثناء من تردد، إلا أن يكون من باب التبرك بذكر المشيئة فلا حرج فيه
قال الأوزاعي: (من قال: أنا مؤمن فحسن، ومن قال: أنا مؤمن إن شاء الله فحسن، لقول الله حل وعلا: {لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين} [الفتح: 27] ، وقد علم انهم داخلون) [17] .