فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 433

ولو مضينا نتتبع خصائص الإنسان، وآيات الله في الأنفس، لما أنتهينا من العجب لكل خصيصة وكل آية، ولأدركنا أن هذا كله لا يمكن أن يحدث من تلقاء نفسه بهذه الدقة المذهلة. لابد له من موجد، ولابد أن يكون هذا الموجد حكيمًا غاية الحكمة وقادرًا إلى حد الإعجاز، وإلا ما استطاع أن ينشئ هذا الخلق الدقيق المعجز، الذى تحتوى كل جزئية منه على عجائب لا يحصرها العقل0

ومن أجل ذلك يقول الله بحق: (( وفى الأرض آيات للموقنين(20) وفى أنفسكم أفلا تبصرون ))؟!

(( أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون(21) لو كان فيهما (23) آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرض عما يصفون (22) لا يسأل عما يفعل وهم يسألون (23) أم اتخذوا من دونه آلهة قل هاتوا برهانكم هذا ذكر من معى وذكر من قبلى بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون )) (الأنبياء:21،24) 0

فى هذه الآيات يخاطب القرآن العقل لكى يتدبر الأمر ويستخلص نتيجة منطقية لما يرى حوله من الآيات، ويطالبه أن يأتى بالبرهان على ما يدعى مخالفًا للحق الظاهر 0

فالحق الظاهر أن هذا الكون متناسق إلىأبعد ما يتصور العقل من التناسق: (( ما ترى في خلق الرحمن منتفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور(3) ثم أرجع البصرت كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير )) (الملك: 3،4) .

فدورة الفلك المضبوطة التى لاتختل قيد شعرة في هذا الكون العريض كله، ودورة الليل والنهار الناشئة من حركة الأفلاك، والتى تأتى في موعدها المضبوط بالدقيقة والثانية وأجزاء الثانية على مدار الفصول وعلى مدار القرون والأجيال00

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت