فهرس الكتاب

الصفحة 488 من 531

والناس في الدنيا يرهبون أن يقفوا صفًا ليعرضوا أمام أحد من الحكام مهما صغر مقامه ليتبين البريء من المذنب بعد السؤال والتحقيق . وهو بشر مثلهم لا يزيد عليهم في شيء إلا السلطة التي يملكها في يديه ! وتزداد رهبتهم كلما عظم مقام الحاكم أو عظمت السلطة التي يملكها . ويستبطئون الزمن الذي يمر عليهم وهم في حالة الترقب والانتظار هذه حتى يقضى في أمرهم ، وهو زمن محدود لا يزيد على ساعات أو أيام إذا طال . تمر الدقيقة منها كأنها دهر !

فكيف يكون حالهم وهم وقوف بين يدي الملك العزيز الجبار ؟ وفي يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ؟! ( تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ، فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا ، إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا ، وَنَرَاهُ قَرِيبًا ، يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاء كَالْمُهْلِ ، وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ ، وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا ) [ المعارج: 4 - 10 ] .

إن الخيال ليعجز عن التصور . وكل ما يملكه أن يقيس حال الناس وهم معروضون أمام الحاكم ليحقق معهم ، ثم يظل يضاعفه أضعافًا ليقترب من تصور ذلك الموقف الرهيب بين يدي رب العالمين: ( وَخَشَعَت الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا ، يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا ، يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا ، وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا ) [ طه: 108 - 111 ] .

ثم يأتي دور السؤال ..

واحد بعد واحد من هذا الصف الطويل الذي يحتوي البشر كلهم من أول آدم ، إلى آخر الخلق ، يجيء دوره فيُسأل: ( فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ، عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) [ الحجر: 92 ، 93 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت