فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 531

( وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ ، وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ) [ الذاريات: 20 ، 21 ] .

ولو تأمل الإنسان بعقله الآيات المبثوثة في الأرض ، والآيات المبثوثة في النفس لأصابه العجب والذهول لكل آية من هذه الآيات المعجزة ، التي تنم كل منها على وجود الخالق سبحانه ، وعلى قدرته المعجزة التي لا تقف عند حد .

فالأرض جرم صغير بالنسبة للأجرام السماوية الضخمة التي يزخر بها هذا الكون ، لا تعدو أن تكون كحبة الرمل بالنسبة للصحراء الواسعة التي لا يأتي البصر على آخرها . ومع ذك ففيها - على ضآلتها - من آيات الله المعجزة ما يعجز الخيال عن تتبعه فضلًا عن إحصائه ، وفيها من الخصائص التي أودعها الله بها ما تذهل له العقول .

فقد هيأها الله - وحدها فيما نعلم حتى اليوم من الأجرام الأخرى - بخاصية الحياة ، وجعل لها من الظروف ما يجعل الحياة عليها ممكنة الوجود والاستمرار . فكتلتها محسوبة بحساب رباني دقيق يجعل جاذبيتها تحتفظ حولها بغلاف جوي لا يتبدد ، وفي هذا الغلاف يوجد الأكسجين المطلوب لتنفس الكائنات الحية ، وبالقدر المطلوب لتنفس هذه الكائنات بلا زيادة فيه ولا نقصان ؛ لأن الزيادة والنقصان كلتاهما ضارة بهذه الأحياء ! وحرارتها محسوبة بذلك الحساب الرباني الدقيق ، بالصورة التي تحتملها الكائنات الحية فلا تموت من شدتها ولا من ضعفها ! والأقوات فيها محسوبة بحيث تفي بحاجة تلك الكائنات من الغذاء مع توازن دقيق بين هذه الكائنات وبين أقواتها: ( وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ ) [ الحجر: 19 ] . ( وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا ) [ فصلت: 10 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت