فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 531

بعبارة أخرى هو دليل الرحلة البشرية من مبدئها إلى منتهاها .

إن السائر في رحلة يحتاج إلى دليل يبيّن له من أن أين تبدأ وأين تنتهي وأي شيء يجد في الطريق ، وأين يمضي ، وأين يتوقف ليتزود بالزاد . فإن لم يكن معه هذا الدليل فإنه يخبط خبط عشواء ، ونهايته إلى البوار .

والرحلة البشرية الكبرى في حاجة إلى دليل ، يبيّن للسائر فيها معالم الطريق .

وحين تضل البشرية عن دليلها - في فترات جاهليتها - فإنها تتخبط وتصيبها الحيرة والقلق والضياع ، كما يعبر عنها الشاعر الجاهلي المعاصر (1) حين يقول:

جئت لا أعلم من أين ولكني أتيت !

ولقد أبصرت قدامي طريقًا فمشيت !

وليس أبلغ من هذا التعبير عن الضلال ! وهذه الأزمة تكررت بصورة أو بأخرى في كل جاهلية من جاهليات التاريخ ، ولكنها أحدّ ما تكون في الجاهلية المعاصرة ، التي لا مثيل لها في التاريخ !

إن الإنسان ليتساءل ، بوعي منه أو بغير وعي: من أنا ؟ من أين جئت ؟ إلى أين أذهب بعد الموت ؟ لأي شيء أعيش ؟ على أي نهج أعيش ؟

وإذا لم يجد إجابة واضحة شافية لهذه الأسئلة التي تخطر على الفطرة فإنه يشقى ويضل ، ويتحير ويحس بالضياع .

والله خالق هذه النفس البشرية يعلم أن هذه الأسئلة تخطر على الفطرة وتحتاج إلى جواب ، كما يعلم سبحانه أن طريقة حياة الإنسان في الدنيا ، ومصيره في الاخرة مرهونان باهتدائه إلى الأجوبة الصحيحة على هذه الأسئلة أو عدم اهتدائه إليها . لذلك فقد نزَّل له في كتابه الحكيم إجابة كاملة واضحة لتلك الأسئلة التي يتوقف على إجابتها كل شيء في حياة الإنسان .

عرَّفه مم خلق أول مرة: من قبضة من طين الأرض ونفخة من روح الله: ( إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ ، فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ) [ صّ: 71 ، 72 ] .

(1) هو"إيليا أبو ماضي"في ديوان له يسمى"الجداول".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت