ومن ثم فقد لزم لزومًا أن يؤمن الإنسان بالقضاء والقدر أنه من عند الله . وأنه لا يحدث شيء في الكون كله إلا بتقدير الله . وإلا فهو ليس بمؤمن أصلًا بلا إله إلا الله !
ولقد نص القرآن كما نصت الأحاديث على وجوب الإيمان بالقدر .
يقول الله سبحانه وتعالى: ( مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ) [ التغابن: 11 ] .
ويقول: ( قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ) [ التوبة: 51 ] .
ويقول: ( مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ) [ الحديد: 22 ] .
ويقول: ( وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا ) [ آل عمران: 145 ] .
ويقول: ( اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ ) [ الرعد: 8 ] .
ويقول: ( إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ) [ القمر: 49 ] 0
أما الأحاديث فكثيرة، في مقدمتها عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - سُئِلَ عَنِ الْإِيمَانِ قَالَ:"الْإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، وَتُؤْمِنَ بِالْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَالْمِيزَانِ، وتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ" [1] 0
وعَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ذَاتَ يَومٍ جَالِسًا ، وَفِي يَدِهِ عُودٌ يَنْكُتُ بِهِ ، قَالَ: فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: مَا مِنْكُمْ مِنْ نَفْسٍ إِلاَّ وَقَدْ عُلِمَ مَنْزِلُهَا مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ . قَالَ: فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَلِمَ نَعْمَلُ ؟ قَالَ: اعْمَلُوا ، فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ:"أَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى. [2] 0"
(1) - شعب الإيمان - (1 / 438) (274 ) صحيح
(2) - أخرجه الجماعة المسند الجامع - (13 / 848) (10371)