وحين يعلم أن الله هو علام الغيوب ، الذي لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض: ( عَالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ) [ سبأ: 3 ] .
( يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ ) [ سبأ: 2 ] .
( وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى ) [ طه: 7 ] .
ألا يتحرز وهو يهم بأي عمل من الأعمال ، لأنه يعلم أن الله يراه ويراقبه ، بل يعلم حتى خلجات شعوره التي لا يحدث بها أحدًا من البشر ، وأنه لا يمكن أن يتخفى عن الله في عمل أو فكر أو شعور ؟!
وحين يعلم أن الله هو المهيمن على السماوات والأرض ، لا يحدُث فيها شيء إلا بإذنه ، وهو وحده الذي يدبر الأمر ، ولا تأخذه سِنَةٌ ولا نوم: ( اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ) [ البقرة: 255 ] .
( وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى ) [ النجم: 43 ] .
ألا يجعله ذلك يتوجه إلى الله وحده ، فهو العلي العظيم الذي لا يساويه أحد ولا يعلو عليه أحد ، ولا يتوجه إلى أحد سواه في السراء ولا في الضراء ، فلا أحد غيره يكشف السوء ، ولا أحد غيره يزيد السرور ؟
وهكذا .. وهكذا .. كلما علم صفة من الصفات ازداد معرفة بالله ، وازداد طاعة وتقربًا إلى الله .
من أجل هذا يكرر القرآن أسماء الله الحسنى، ويأمرنا أن ندعوه بها، ويعرفنا بها رسوله - صلى الله عليه وسلم - فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمَا مِائَةً إِلاَّ وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ » [1] .
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (2736 ) وصحيح مسلم- المكنز - ( 6986)