ورسوله، بيان حكم ما تنازعوا فيه، ولم يكن كافيًا لم يأمر بالرد إليه، إذ من الممتنع أن يأمر - تعالى - بالرد عند التنازع إلى من لا يوجد عنده فصل النزاع.
-ومنها أنه جعل هذا الرد من موجبات الإيمان ولوازمه، فإذا انتفى هذا الرد من انتفى الإيمان، ضرورة انتفاء الملزوم لانتفاء لازمه، ولا سيما التلازم بين هذين الأمرين، فإنه من الطرفين، وكل منهما ينتفي بانتفاء الآخر، ثم أخبرهم أن هذا الرد خير لهم، وأن عاقبته أحسن عاقبة" [1] "
-ويقول ابن كثير: (فما حكم به كتاب الله وسنة رسوله، وشهد له بالصحة، فهو الحق، وما ذا بعد الحق إلا الضلال؟ ولهذا قال - تعالى:(إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) أي ردوا الخصومات والجهالات إلى كتاب الله وسنة رسوله، فتحاكموا إليهما فيما شجر بينكم، فدلّ على أن من لم يتحاكم في محل النزاع إلى الكتاب والسنة، ولا يرجع إليهما في ذلك، فليس مؤمنًا بالله، ولا باليوم الآخر" [2] "
وإذا كان التحاكم إلى شرع الله - تعالى - شرطًا في الإيمان، فإن التحاكم إلى غير شرع الله - وهو حكم الطاغوت والجاهلية ينافي الإيمان وهو من علامات النفاق، وقد سبق أن أوردنا كلام محمد رشيد رضا حيث يقول عند قوله - تعالى: (( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ ... ) ) (النساء: من الآية60) ""والآية ناطقة بأن من صدّ وأعرض عن حكم الله، ورسوله عمدًا، ولا سيما بعد دعوته إليه، وتذكيره به، فإنه يكون منافقًا لا يعتد بما يزعمه من الإيمان، وما يدعيه من الإسلام" [3] "
ويقول الشيخ السعدي - في هذا الصدد -"الردّ إلى الكتاب، والسنة، شرط في الإيمان، فدل ذلك على أن من لم يرد إليهما مسائل النزاع، فليس بمؤمن حقيقة، بل مؤمن بالطاغوت كما جاء في الآية: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ ... ) الآية، فإن الإيمان يقتضي الانقياد لشرع الله وتحكيمه، في كل أمر من الأمور، فمن زعم أنه مؤمن، واختار حكم الطاغوت على حكم الله، فهو كاذب في ذلك" [4]
(1) أعلام الموقعين 1/ 49، 50
(2) تفسير ابن كثير 3/ 209.
(3) تفسير المنار 5/ 227.
(4) تفسير السعدي 2/ 90 - باختصار.