الصفحة 46 من 130

القيامة، لأنهم ارتدوا إلى عبادة العباد - من بعدما تبين لهم الهدى - ومن بعد أن كانوا في دين الله!

فما أحوج العصبة المسلمة اليوم أن تقف طويلا أمام هذه الآيات البينات! ما أحوجها أن تقف أمام آية الولاء: {قل: أغير الله أتخذ وليا فاطر السماوات والأرض، وهو يطعم ولا يطعم؟ قل: إني أمرت أن أكون أول من أسلم، ولا تكونن من المشركين} ؛ ذلك لتعلم أن اتخاذ غير الله وليا - بكل معاني"الولي".. وهي الخضوع والطاعة، والاستنصار والاستعانة .. يتعارض مع الإسلام، لأنه هو الشرك الذي جاء الإسلام ليخرج منه الناس .. ولتعلم أن أول ما يتمثل فيه الولاء لغير الله هو تقبل حاكمية غير الله في الضمير أو في الحياة [1] .. الأمر الذي تزاوله البشرية كلها بدون استثناء. ولتعمل أنها تستهدف اليوم إخراج الناس جميعا من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده) [2] .

وقد يُخيل لبعض المسلمين أنَّ الدخول في هذه التشكيلات التشريعية وسيلة للخلاص من الطاغوت؛ فبماذا يرد الشهيد عليهم؟

يقول رحمه الله: (إن التجمع الجاهلي - بطبيعة تركيبه العضوي - لا يسمح لعنصر مسلم أن يعمل من داخله، إلا أن يكون عمل المسلم وجهده وطاقته لحساب التجمع الجاهلي، ولتوطيد جاهليته! والذين يخيل إليهم أنهم قادرون على العمل لدينهم من خلال التسرب في المجتمع الجاهلي، والتميع في تشكيلاته وأجهزته هم ناس لا يدركون الطبيعة العضوية للمجتمع. هذه الطبيعة التي ترغم كل فرد داخل المجتمع أن يعمل لحساب هذا المجتمع، ولحساب منهجه وتصوره) [3] .

الانحراف بدأ طفيفًا حتى وصل إلى مشروعية الزنا، والمشاركة في حكومة علاّوي!!!

الانحراف يبدأ طفيفًا في أول الطريق ثمَّ ينتهي إلى الانحراف الكامل في نهاية الطريق، وصاحب الدعوة الذي يقبل التسليم في جزء منها ولو يسير، وفي إغفال طرف منها ولو ضئيل، لا يملك أن يقف عند ما سلم به أول مرة، لأن استعداده للتسليم يتزايد كلما رجع

(1) فماذا يقول الشهيد لو علم أنّ بعض المسلمين قد قبل التعدد السياسي، وقبل التداول على السلطة! وأصبح همّه أن يكون حزبًا سياسيا مُعترفًا به من قبل الجاهلية، بل ودخل بعضهم في الحكومة العراقية المؤقتة، أي حكومة علاّوي!!

(2) 1057 - 1058الظلال.

(3) 2092الظلال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت