الصفحة 22 من 130

فظاهر، ولقد رأينا بعضهم عندنا في الإسكندرية ممن اختاره الدعاة لدخول هذا المجلس"عادل عيد"يقول تعقيبًا على تصرف بعض الإخوة لم يعجبه:"علينا إتباع القانون، وليس لأحد أن يخرج على القانون"،"ونحن جميعًا خاضعين للقانون"، ويكررها في أكثر من مناسبة، أعاذنا الله من الضلال.

والأول: فإن من دخل هذا المجلس فلنا ظاهره، وهو دخول هذا المجلس الشركي الذي ذكرنا صفته في أول الرسالة، فظاهره لنا المشايعة، ونيته عند الله.

في صحيح مسلم بشرح النووي عند حديث غزاة الكعبة الذين يهلكهم الله جميعًا:"فيهم المستبصر والمجبور وابن السبيل يهلكون مهلكًا واحدًا، ويصدرون مصادر شتى، ويبعثهم الله على نياتهم"يقول النووي:"وفيه من الفقه التباعد من أهل الظلم، والتحذير من مجالستهم ومجالسة البغاة، ونحوهم من المبطلين لئلا ينالهم ما يعاقبون به"وفيه"أن من كثر سواد قوم جرى عليهم حكمهم في ظاهر عقوبات الدنيا"ا. هـ -ولابن تيمية كلام طيب على هذا الحديث في الفتاوى الكبرى في باب الجهاد فتوى 516 الجزء4 - .

(8) - ونزيد الأمر بيانًا، وبالله تعالى التوفيق:

يقول تعالى في شأن الذين اتخذوا مسجد الضرار، ليكون تفريقًا بين المسلمين، ومركزًا للنفاق ومحاربة الله ورسوله، ويروى في التفاسير أنهم طلبوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلى لهم فيه، ليحصل لهم بذلك الاقرار والمشروعية، فحذر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم من ذلك، وأمره بحرق هذا المسجد، يقول تعالى: (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ وَلَيَحْلِفَنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى وَاللّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ، لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ... ) سورة التوبة.

* فهذا مسجد تقام فيه الصلاة كان يمكن أن يُبعِد الرسول صلى الله عليه وسلم عنه رؤوس النفاق ويأمر مسلمين صالحين بعمارته، ولكن كما روى في التفاسير أن الله تعالى أمره بحرقه، لأن أساسه النفاق ومحادة الله ورسوله، يقول ابن القيم في زاد المعاد عقب ذكر تلك القصة، في ذكر ما يستفاد من ذلك:"ومنها تحريق أمكنة المعصية التي يعصى فيها الله ورسوله، وهدمها، كما حرق رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجد الضرار، وهو مسجد يصلّى فيه، ويذكر اسم الله فيه، لما كان بناؤه ضرارًا وتفريقًا بين المؤمنين، ومأوى للمنافقين، وكل ما كان هذا شأنه فواجب على الإمام تعطيله، إما بهدمه وتحريقه، وإما بتغيير صورته وإخراجه عما وضع له، وإذا كان هذا شأن مسجد الضرار فمشاهد الشرك التي تدعو سدانتها إلى اتخاذ من فيها أرباباَ من دون الله"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت