الصفحة 102 من 130

لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الأنعام: 88] ، فكيف بمن يرفع حكمه وقانونه فوق حكم وقانون النبي صلى الله عليه وسلم الذي يبلغه عن الله عز وجل؟! لا شك أنه أولى بأن يحبط عمله، وأولى بأن يقع في الشرك والكفر، والعياذ بالله!

ومنها: أن المجالس التشريعية للأنظمة الوضعية - كما تقدم - يسودها الكفر، والاستهزاء، والطعن بالدين، ولو لم يكن من ذلك سوى إجراء عملية التصويت والاختيار والتعقيب على حكم الله ورسوله، لكان كافيًا لاعتزالها واجتنابها، كما قال تعالى: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ} ، فإن أبيت إلا الجلوس؛ {إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا} [النساء: 140] .

وكذلك قوله تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [الأنعام: 68] .

ومنها: من مقتضيات العمل النيابي التشريعي الاعتراف بشرعية الطاغوت الحاكم وحكمه ونظامه الفاسد الكافر، والتعامل معه على أنه حاكم شرعي تجب طاعته، وبخاصة إن جاء أو فُرض هذا الحاكم عبر التصويت وصناديق الاقتراع، وقد دلت قواعد ونصوص الشريعة على أن الرضى بالكفر كفر، فكيف بمن يتجاوز معنى الرضى القلبي ليعترف طواعية بشرعية الطاغوت، وشرعية كفره وظلمه، وحكمه؟!

ويُضاف إلى ذلك فيما يتعلق بالمشاركة في"الكنيست"الصهيوني، فيقال: إن المشاركة من قبل المسلمين في"الكنيست"- إضافة إلى جميع ما تقدم - فإنه يعني الإقرار والرضى بشرعية الغزاة الصهاينة المحتلين لأرض فلسطين، وشرعية دولتهم، وشرعية جرائمهم التي ارتكبوها ولا يزالون يرتكبونها بحق أهلنا وإخواننا في فلسطين، وهذا مزلق شرعي وسياسي، لا يجوز الوقوع فيه، أو الاستهانة به مقابل مصالح شخصية زهيدة!

مثل الذي يُشارك من المسلمين الفلسطينيين كنائب في"الكنيست"اليهودي، مثل من يُغتصب بيته، ثم يقول للغاصب المعتدي على بيته دعني أشاركك الرأي والمشورة في كيفية تنظيمك لهذا البيت، وكيفية استثمارك له وتنعمك به، ولا شكَّ أن الغاصب المعتدي عندما يرى هذا الهوان والذل، والاعتراف الطوعي من قبل صاحب الأرض والملْك، بحق المغتصب المعتدي فيما اغتصبه ونهبه وسطى عليه، فإنه يرحب بذلك أيما ترحيب!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت