أو غلب على ظنه أنه فاتنه، فقد تقدم النهي على المشي والسعي إلى الفتنة.
وكذا إذا علم انه ظالمه فلا يذهب إلى ظالمه، إلا ان يخاف ظلمًا ومنكرا أكبر.
وكذا إذا عرف أنه مسمعه الكفر والشرك والباطل وأن المطلوب لن يقدر على الدفع والرد أو إظهار الدين، فقد حرم الله تبارك وتعالى القعود في هذا حاله، فكيف يجوز أن يمشي إليه ويسعى برجليه مختارًا، قال سبحانه وتعالى: {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعًا} .
فلا يذهب مختارًا ليقعد في مجلس هذا حاله وقد علم من نفسه أنه لا يستطيع الإنكار ساعتها ولا المفارقة، بخلاف ما لو علم من نفسه انه قادر على الإنكار وإظهار دينه ومعتقده وأمن الفتنة والقتل ونحوه.
هذا عن الذهاب إلى الكافر، أما إن أحاط به الكفار من كل جانب ولا مجال للفرار، ولا يعرف الموحد ما هم فاعلون به، فله ان يجتهد على حسب غلبة ظنه، إما ان يستأسر إن ظن انه قد ينجو، أو يقاتل حتى ينجو أو يقتل، إن ظن أو ترجح في ظنه أنهم غادرون به، ويدل على مشروعيته هذا وذاك في مثل هذه الحالة، ما رواه البخاري"باب هل يستأسر الرجل؟ ومن لم يستأسر" [6/ 165] ، من حديث أبي هريرة في قضية العشرة الذين بعثهم الرسول صلى الله عليه وسلم يوم الرجيع فأحاط بهم مائتي رجل كلهم رام ثم أعطوهم العهد ان لا يقتلوا منهم أحد، فمن الصحابة من لم يرض النزول في ذمة كافر مخافة الغدر فقتلوه، ومنهم من استأسر فغدروا به بعد ذلك ومن هؤلاء خبيب رضي الله عنه وفي الخبر قصته، ومع هذا لم يرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خطأ أحدًا منهم في اجتهاده، لأن المقام مقام إحاطة بهم وليس من مجال للفرار أو الغلبة.
والله تعالى أعلم
(7) انظر رسالة (ملة إبراهيم) ص50