ولا يقال هو غيره ولا هو هو وهذا المذهب مخالف لمذهب المعتزلة الذين يقولون اسماؤه تعالى غيره وهي مخلوقة ولمذهب من رد عليهم ممن يقول اسماؤه نفس ذاته ولا غيره وبالتفصيل تزول الشبهة ويتبين الصواب والحمد لله انتهى.
إذا تبين هذا فقد كان معلومًا بالاضطرار ان اسماء الله وصفاته من الله وإنها داخلة في مسمى اسمه لا مغايرة له ولا منفصلة عنه. وقال الشيخ عبد الله ابن شيخ الاسلام محمد أيضًا في رده الزيدية بعد كلام ذكره عن أهل البدع في لفظ الغير: ولهذا اطلق كثير من مثبتة الصفات عليها انها اغيار للذات وقالوا يقولون (؟) انها غير الذات ولا يقول انها غير الله فان لفظ الذات لا يتضمن الصفات بخلاف اسم الله فانه يتناول الصفات ولهذا كان الصواب على قول أهل السنة أن لا يقال في الصفات انها زائدة على اسم الله بل من قال ذلك فقد غلط عليهم، وإذا قيل هل هي زائدة على الذات أم لا؟ كان الجواب أن الذات الموجودة في نفس الامر مستلزمة للصفات فلا يمكن وجود الذات مجردة عن الصفات بل ولا يوجد شيء من الذوات مجردًا عن جميع الصفات بل لفظ تأنيث (ذو) ولفظ (ذو) مستلزم للاضافة وهذا اللفظ مولد ان يقال ذات علم وذات قدرة وذات سمع كما قال الله تعالى (فاتقوا الله واصلحوا ذات بينكم) ويقال فلانة ذات مال وجمال ثم لما علموا أن نفس الرب ذات علم وقدرة وسمع وبصر ردًا وعلى من نفى صفاتها عرفوا لفظ الذات وصار التعريف يقوم مقام الاضافة بحيث إذا قيل لفظ الذات فهو ذات كذا فالذات لا يكون إلا ذات علم قدرة ونحوه من الصفات لفظًا ومعنى وإنما يريد محققو أهل السنة بقولهم الصفات زائدة على الذات أنها زائدة على ما اثبته نفاة الصفات من الذات فانهم أثبتوا ذاتًا مجردة لا صفات لها فاثبت اهل السنة الصفات زائدة على ما أثبته هؤلاء فهي زيادة في العلم والاعتقاد والخبر لا زيادة على نفس الله جل جلاله بل نفسه المقدسة متصفة بهذه الصفات لا يمكن أن تفارقها ولا توجد الصفات بدون الذات ولا الذات بدون الصفات والمقصود هنا بيان بطلان كلام هذا المعترض.
إذا تأملت هذا فاعلم أن ما قاله محققو أهل السنة حيث قالوا أن الصفات زائدة على الذات إنما مرادهم بذلك انها زائدة على ما أثبته نفاة الصفات من الذات فانهم أثبتوا ذاتًا مجردة لا صفات ومقصود أهل السنة انها زائدة على ما أثبته هؤلاء النفات فهي زيادة في العلم والاعتقاد والخبر لا زيادة على نفس الله جل جلاله بل نفسه المقدسة متصفة بهذه الصفات لا يمكن أن تفارقها ولا توجد الصفات بدون الذات ولا الذات بدون الصفات كما تقدم بيانه.
إذا تحققت هذا فتخصيص الشارح السمع والبصر بانهما صفتان زائدتان على الذات تخصبص لا أدري ما مقصوده بذلك وأهل السنة أطلقوا لفظ الصفات ولم يخصوا السمع والبصر فتأمل ذلك مع ان الاجمال والاطلاق في هذا الموضع وغيره تفصيل ولا تبيين لما أرادوه من إثبات الصفات الزائدة على ما ثبته النفاة من الذات يوهم من لا معرفة له بكلام أهل السنة رضوان الله عليهم أن المقصود بذلك انها زائدة على نفس الله جل جلاله وهذا من أبطل الباطل وأمحل والمحال وقد قال ابن القيم رحمه الله في الكافية الشافية:
فعليك بالتبيين والتفصيل فالـ ... آراء والاذهان كل زمان
كما أفسدا هذا الوجود وخبطا الـ ... إطلاق والاجمال دون بيان
ثم لا يخفي عن المحب أن أهل السنة لم يقولوا أن الصفات زائدة على الذات فقط كما توهمه الشارح وإنما قالوا انها زائدة على ما أثبته النفاة من الذات لأنهم إنما أثبتوا ذاتًا مجردة عن الصفات فتأمل ذلك والله أعلم.
وهذا آخر ما أردنا من التنبيه على هذه الورطات التي لا مخلص منها إلا باتباع مذهب السلف من أهل السنة المحضة الذين هم الاسوة وبهم القدوة في مسائل هذا الباب وغيره.
إذا تحققت هذا فنحن لم نذكر في هذا التنبيه إلا ما ذكره أئمة الحنابلة وساداتهم الذين أخذوا بأقوال سلف هذه الأمة وأئمتها وهذا الذي ذكرناه عن الأئمة هو الذي ندين الله به وهو الحق والصواب، الذي لا شك فيه ولا ارتياب، وما خالقا فهو من كلام أهل البدع المخالفين لأهل السنة والجماعة.
و (الحمد لله الذي هدنا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق) .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه ومن تبعهم باحسان إلى يوم الدين وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين