اعلم رحمك الله أن الحنيفية ملة إبراهيم: أن تعبد الله وحده مخلصا له الدين، وبذلك أمر الله جميع الناس وخلقهم لها، كما قال تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} ، ومعنى يعبدوني أي يوحدوني.
فإذا قيل لك: ما الأصول الثلاثة التي يجب على الإنسان معرفتها؟
فقل: معرفة العبد ربه، ودينه، ونبيه.
وإذا قيل لك: من ربك؟
فقل: ربي الله الذي رباني وربى جميع العالمين بنعمه، وهو معبودي ليس لي معبود سواه {الحمد لله رب العالمين} .
وإذا قيل لك: بم عرفت ربك؟
فقل: بآياته ومخلوقاته، ومن ءاياته الليل والنهار والشمس والقمر، ومن مخلوقاته السماوات السبع والارضون السبع ومن فيهن وما بينهما.
واعلم رحمك الله أن الله أمرنا بإفراده وحده بالعبادة، وأنواع العبادة التي أمر بها الله هي:
الإسلام والإيمان والإحسان، ومنه: الدعاء والخوف والرجاء والتوكل والرغبة والرهبة والخشوع والخشية والإنابة والاستعانة والاستغاثة والذبح والنذر ... وغيرها.
فمن صرف منها شيئا لغير الله فهو مشرك كافر، والدليل قوله تعالى: {ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه انه لا يفلح الكافرون} .
وأما معرفة دين الإسلام فهو ثلاث مراتب: الإسلام، الإيمان، الإحسان.
وكل مرتبة لها أركان، فأركان الإسلام خمس: الشهادة، الصلاة، الزكاة، الصوم، الحج.
وأركان الإيمان ستة: الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره.
وأركان الإحسان ركن واحد: أن تعبد الله كأنك تراه.
وأما معرفة النبي فهو: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم، وهاشم من قريش، وقريش من العرب، والعرب من ذرية إسماعيل بن إبراهيم، وله من العمر ثلاث وستون سنة، منها أربعون قبل النبوة، وثلاث وعشرون نبيا ورسولا، ولد بمكة وهاجر إلى المدينة، بعثه الله بالنذارة عن الشرك والدعوة إلى التوحيد، أخذ على هذا عشر سنين، ثم عرج به إلى السماء وفرضت عليه الصلاة، وصلى في مكة ثلاث سنين ثم أمر بالهجرة إلى المدينة، فلما استقر بالمدينة أمر ببقية شرائع الإسلام من زكاة وصوم وحج وجهاد ... وغيرها، أخذ على هذا عشر سنين ثم توفي صلوات الله عليه وسلامه.