فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 96

فانظر رحمك الله كيف أخذ الله العهد والميثاق على الإنسان عندما كان نطفة كما قال تعالى: (يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم) وهذا رجوع الفرع إلى الأصل وحجة ثانية، وهي: حجة الفطرة: والدليل قوله تعالى: (فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون) قال الحافظ ابن كثير: وأنت مع ذلك لازم فطرتك السليمة التي فطر الله الخلق عليها فإنه تعالى فطر خلقه على معرفته وتوحيده وأنه لا إله غيره. انتهى.

وقال تعالى: (وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم) وفي الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه"أني خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين عن دينهم"ومنها كذلك:"كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه"ولم يقل صلى الله عليه وسلم يسلمانه لأنه أصلا مفطور على الإسلام مجبول عليه كما جاء في حديث البراء بن عازب لما علمه النبي صلى الله عليه وسلم دعاء النوم"فإن مِِت مت على الفطرة"قطعة من حديث رواه البخاري ومسلم ورواه النسائي في عمل اليوم والليلة وغيره والحديث صحيح، وفي الحديث كذلك الذي رواه الإمام أحمد من حديث الأسود بن سريع قال:"أتيت النبي صلى الله عليه وسلم .... فقال ... كل نسمة تولد على الفطرة حتى يعرب عنها لسانها فأبواها يهودانها أو ينصرانها"رواه النسائي في كتاب السير. قلت والأحاديث في هذا الباب كثيرة لا تحصر.

حجة الآيات الكونية: إن ما خلق الله في السموات والأرض لآيات دالة على وجود الصانع سبحانه وتعالى وهذا النوع هو المتضمن لتوحيد الربوبية الذي أقره الكفار على زمن النبي صلى الله عليه وسلم واعتقده المشركون ولم يدخلهم في الإسلام والأدلة في هذا الباب كثيرة لا تحصر كما قال تعالى: (ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون لله) ومنها قوله تعالى: (أو لم ير الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما) وقوله تعالى: (أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت والى السماء كيف رفعت والى الجبال كيف نصبت والى الأرض كيف سطحت) .

ومنها قول أبو نواس:

وفي كل شيء له آية ** تدل على أنه الواحد

فيا عجبا كيف يعصى الإله ** أم كيف يجحد الجاحد

وقال أمية بن الصلت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت