وقبل الشروع في الجواب أريد أن أهمس في آذانكم بأنني لن أتكلم كلمة واحدة من عندياتي"وما مثلي إلا كمثل إنسان رأى جواهر ولآلئ ودررًا ثمينة مبعثرة هنا وهناك فجمعها ونظمها في عقد واحد، أو كمثل شخص دخل حديقة غناء فيها من أحاسن الأثمار والورود والأزهار ما يدهش الأبصار، فامتدت يده برفق إليها فجعلها في باقة واحدة، ووضعها في كأس، فكانت بهجة للقلب وفتنة للعين [1] ومن هنا سأترك يراعي للأئمة يتكلمون، والسلف ومن نسج على منوالهم يتحدثون. فهم حماة هذا الدين وحُرّاسه، فبهم قام الدين، وبالإخلاص والتضحية والدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله، لا بالانتخابات والبرلمانات واللافتات والشعارات والنفاق والغش والخداع والزندقة، ولولا حفظ الله لدينه ثم هؤلاء الأئمة لاندرس هذا الشامخ، ولكن هيهات هيهات فإن الله تعالى تعهد بحفظ دينه وسنة نبيه. (وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ) [2] (وَيَابَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) [3] ."
فالآن نشرع في سرد الأدلة المتواترة الصريحة والقاطعة والدالة على أن"دخول البرلمان"الذي يشرع ما يخالف شرع الله كفر، بما لا يدع طريقًا ولا مجالًا لقول قائل وافتراء مفتر أو تعالم متعالم يتكلم عن جهل أو تجاهل بعد أن نعرف حججهم الواهية، فهي كضرطة عير في الفلاة، لأن من سنن القرآن أن نعلم حجج الكفر ونعلم الرد عليها، ونعمل على هذا المنهج جاهدين في الدعوة إلى الله -وفنون الكفر تختلف في كل عصر ومصر عن العصر الذي سبقه- والانتخابات والبرلمانات والديمقراطية [4] طرف في المؤامرة العالمية على الإسلام والمؤامرة على الإسلام قديمة قدم الإسلام نفسه تشتد أحيانًا وتخبو حينًا آخر -ولكن الأمر في التصدي لههؤلاء ولمن فوقهم يختلف تماما غاية الاختلاف- فلا بد إذًا أن يعرف الناس- خاصة أهل السنة والجماعة إلى أي منقلب ينقلبون ومرحبًا بهم في الساحة يكتبون ونكتب وبيننا وبينهم الأيام"إن غدًا لناظره قريب"، فالبرلمان كله مساو.
مساو لو قسمن على الغواني ... لما أمهرن إلا بالطلاق.
ونقول لبعض إخواننا المرشحين من (جماعة الإخوان) في مصر والكويت والأردن وسوريا الذين يعدون أنفسهم أئمة ودعاة: كثيرًا ما يقاس الرجل بأصدقائه فإن رآه الناس يصاحب الفساق والمبتدعين -فما بالك إن كان يصاحب الشيوعية والعلمانية والماسونية، وهذا كائن في البرلمان لا محالة؟ -سبق إلى ظنونهم أنه راض عن الابتداع ولا يتحرج من الفسوق وقد صرح بعض الشعراء أنه ترك مودة رجل من أجل أنه يصاحب الأراذل من الناس فقال:
يُزَهِّدني في ودك ابن مساحق ... مودتك الأراذل دون ذوي الفضل
(1) - عن مقدمة الصابوني لكتابه القيم"روائع البيان" (ص12) ورسالة بعنوان"اللباب في فرضية النقاب" (ص37) .
(2) - يوسف: 21.
(3) - التوبة: 32.
(4) - فنحن ننادي بحكم الإسلام للإسلام والزنديق محمد خلف الله زعم (أن من ينادي بحكم الإسلام إنما يريد حكمة الكهنوت في أوربا، الحاكم فيها معين من الله، يحلل ويحرم كما يشاء، وزعم أن ما عدا القرآن فكر بشري نتعامل معه بعقولنا فنقبل ما يتفق مع مصالحنا الخ.