إلا ما شرعه الله تعالى، وليس لأحد أن يشرع شيئًا ما جاء عن الله تعالى، ولا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فالتشريع حق خالص لله وحده لا شريك له. من نازعه في شيء منه فهو مشرك، لقوله تعالى: - (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَن بِهِ اللَّهُ) [الشورى، آية 21] .هـ
وقال الدكتور محمد نعيم ياسين [1] :
ويكفر كل من ادعى أن له الحق في تشريع ما لم يأذن به الله بسبب ما أوتي من السلطان والحكم، فيدعي أن له الحق في تحليل الحرام وتحريم الحلال، ومن ذلك وضع القوانين والأحكام التي تبيح الزنا والربا وكشف العورات، أو تغيير ما جعل الله لها من العقوبات المحددة في كتاب الله أو في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو تغيير المقادير الشرعية في الزكاة أو المواريث والكفارات والعبادات وغيرها مما قدره الشارع في الكتاب والسنة ... إلى أن قال: ومن هنا تعلم انه إذا قام حاكم ينتحل الحق في إصدار تشريعات مناقضة لما هو ثابت في الكتاب أو السنة، يحلل به ما حرم الله أو يحرم به ما أحل الله سبحانه كفر وارتد عن دينه القويم ... إلى قوله:
فمن سن قانونا يبيح بموجبه الزنا أو الربا أو أي شيء من المعاصي المتفق على حرمتها في شرع الله فقد كفر، ويكفر جميع من يسهم برضاه في إصدار مثل هذا القانون. هـ
فيا أخا الإسلام لا تغتر بقولهم أن دين الدولة الإسلام، فكيف يكون إسلاما بلا تحكيم شرع الله؟ و كيف يكون توحيدا بجعل الشعب مشرعا؟
لا يكون هذا إلا في دين العلمانيين.
تنبيه:
يقول الشيخ الشنقيطي رحمه الله [2] :
اعلم أنه يجب التفصيل بين النظام الوضعي الذي يقتضى تحكيمه الكفر بخالق السموات والأرض، وبين النظام الذي لا يقتضى ذلك.
وإيضاح ذلك أن النظام قسمان: إداري، وشرعي. أما الإداري الذي يراد به ضبط الأمور وإتقانها على وجه غير مخالف للشرع، فهذا لا مانع منه، ولا مخالف فيه من الصحابة، فمن بعدهم. وقد عمل عمر رضي الله عنه من ذلك أشياء كثيرة ما كانت في زمن النَّبي صلى الله عليه وسلم. ككتبه أسماء الجند في ديوان لأجل الضبط،
(1) الإيمان ص 102 - 104.
(2) أضواء البيان ج3 ص260