فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 66

وأقسم جل وعلا في آية من كتابه أنه لا يؤمن أحد حتى يكون متّبعًا في قرارة نفسه لما جاء به سيد الرسل محمد صلوات الله وسلامه عليه، وذلك قوله: (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) . هذا قسم من الله أقسم به: (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ) فما ظنك بالذين يُحكّمون فيما شجر بينهم قانون نابليون وما جرى بعده من زبالات أذهان الكفرة؟! ألا ترون أن الله أقسم في هذه الآية من سورة النساء أنهم لا يؤمنون؟ ومن أصدق من الله قيلًا، ومن أصدق من الله حديثًا؟!

فعلى كل مسلم أن يعلم أن الحاكم هو الله، وأن الحكم لله وحده، وأنه لا يُحلّ إلا الله، ولا يُحرّم إلا الله" (العذاب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير، ص2302 و2303، من تفسير سورة التوبة) ."

* وقال -رحمه الله- في تفسير سورة الكهف:

"وبهذه النصوص السماوية التي ذكرنا؛ يظهر غاية الظهور أن الذين يتبعون القوانين الوضعية التي شرعها الشيطان على ألسنة أوليائه مخالفة لما شرعه الله جل وعلا على ألسنة رسله صلى الله عليهم وسلم؛ أنه لا يشك في كفرهم وشركهم إلا من طمس الله على بصيرته، وأعماه عن نور الوحي مثلهم."

اعلم أنه يجب التفصيل بين النظام الوضعي الذي يقتضي تحكيمه الكفر بخالق السموات، وبين النظام الذي لا يقتضي ذلك. وإيضاح ذلك أن النظام قسمان: إداري وشرعي.

أما الإداري الذي يراد به ضبط الأمور وإتقانها على وجه غير مخالف للشرع، فهذا لا مانع منه، ولا مخالف فيه من الصحابة فمن بعدهم. وقد عمل عمر رضي الله عنه من ذلك أشياء كثيرة ما كانت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ككَتْبه أسماء الجُند في ديوان لأجل الضبط، ومعرفة من غاب ومن حضر، كما إيضاح المقصود منه في سورة بني إسرائيل في الكلام على العاقلة التي تحمل دية الخطأ؛ مع أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك، ولم يعلم بتخلّف كعب بن مالك عن غزوة تبوك؛ إلا بعد أن وصل تبوك صلى الله عليه وسلم، وكاشترائه -أعني عمر رضي الله عنه- دارَ صفوان بن أمية وجعله إياها سجنًا في مكة المكرمة، مع أنه صلى الله عليه وسلم لم يتخذ سجنًا هو ولا أبو بكر. مثل هذا من الأمور الإدارية التي تُفعل لإتقان الأمور مما لا يخالف الشرع؛ لا بأس به، كتنظيم شؤون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت