الصفحة 21 من 22

خاتمة

وفي ختام هذا الموضوع أؤكد على ضرورة العناية بهذا الأصل علمًا وعملًا والتواصي بتحقيقه وتربية الأمة على ذلك، وأن يجتهد في ببان لوازم الحب في الله بين المسلمين ومظاهره، وتطبيق تلك اللوازم في حياة المسلمين مثل: تعليم الجاهل، وتنبيه الغافل، وإحياء التكافل بين أهل الإسلام، والتعاون على البر والتقوى، ونصرة المسلمين وتفريج كُربهم، والأخذ على أيدي سفهائهم.

كما يجب الحذر من موالاة الكفار بشتى صورها ومظاهرها، مثل نصرة الكفار وتأييدهم أو محبتهم، أو الركون إليهم، أو تقريبهم، أو التعويل عليهم أو إكرامهم أو اتباع أهوائهم.

إن عقيدة الولاء والبراء هي أكبر ضمان في حفظ الأمة من الذوبان والانجراف في تيار الأمم الكافرة، لا سيما في هذا الزمان الذي صار العالم قرية واحدة، فظهرت أنواع المؤثرات والاتصالات كالفضائيات وشبكات (الانترنت) ونحوها، فإن عقيدة الولاء والبراء أعظم حاجز في درء الفتن والسلامة من فتن التغريب والتنصير وسائر الشبهات والشهوات، ألا ترى أصحاب هذه العقيدة الراسخة - أعنى الولاء والبراء - أنهم أعظم الناس استعلاء بإيمانهم، وأظهر النفوس عزة كما هو ظاهر في سير الأنبياء عليهم السلام والصحابة رضي الله عنهم والأئمة من بعدهم.

إن أصحاب هذه العقيدة لا يرد عليهم بأي حال من الأحوال الانبهار بالكفار أو التشبه بهم أو الإعجاب بأخلاقهم وأفكارهم، فأنى للأعلى أن يتشبه بالأدنى!

فأما الذين خلت قلوبهم من هذا الولاء والبراء فهم أصحاب أهواء متبعة وشهوات مستبعدة، فتراهم ينظرون إلى الكفار بكل استحسان وإكبار كما ينظر الطفل الصغير إلى أبيه، ألا ترى أولئك الشباب الذين أشربوا حب الكرة وغفلوا عن شعيرة الولاء والبراء أنهم من أجل الكرة يحبون ويوالون، ومن أجلها يبغضون ويعادون، فهذا لاعب أو مدرب لفريقهم فهم يحبونه حبًّا جمًّا، وربما حملوه على أعناقهم، وتنافسوا في التودد له وإكرامه والاحتفاء به، وذاك الآخر ليس من فريقهم فربما أبغضوه وكرهوه أشد من اليهود والنصارى!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت