الصفحة 17 من 22

المبحث الخامس

التحذير من مشاركة الكافرين في أعيادهم

إن الكثيرين من المسلمين الذين ابتلوا بمخالطة الكفار سواء في بلاد الكفر أو في أعمال ربما شاركوا الكفار في أعيادهم البدعية، إما في حفلاتهم أو في التهنئة، وهذا أمر خطير جدًا، فمشاركة الكفار في أعيادهم لا شك في تحريمها على أقل الأحوال وربما أفضت إلى الكفر بالله عز وجل. وقد تحدث أهل العلم عن ذلك وحذروا وأنذروا.

قال تعالى في وصف عباد الرحمن: (( وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ ) ) (الفرقان: من الآية72 ) ) والزور كما قال بعض المفسرين هو: أعياد المشركين.

والرسول- صلى الله عليه وسلم- لما قدم إلى المدينة وجد أنهم يلعبون، فسال عن ذلك فقالوا هذا يومان كنا نلعب في الجاهلية فقال- صلى الله عليه وسلم-: ... (( قد أبدلكم الله خيرًا من ذلك عيد الفطر وعيد الأضحى ) ) [1]

وكذلك ما جاء في الشروط العمرية التي اشترطها عمر بن الخطاب- رضي الله عنه - على أهل الذمة وهو ألا يظهروا أعيادهم؛ لأن الأعياد من جملة العبادات، فكما لا يجوز أن يظهروا صليبهم ونحو ذلك أيضًا لا يجوز أن يظهروا أعيادهم.

ولهذا تجد أهل العلم في غاية التحذير من هذا الأمر حتى إن بعض علماء الأحناف قال:"من أهدى لمجوسي بيضة في يوم النيروز فقد كفر".

يقول ابن القيم رحمه الله (في أحكام أهل الذمة) : (وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق؛ مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم فيقول: عيد مبارك عليك، أو تهنأ بهذا العيد ونحوه، فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات، وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب بل ذلك أعظم إثمنًا عند الله وأشد مقتًا من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس ونحوها. وكثير مما لا قدر للدين عندهم يقع في

(1) أخرجه أحمد وأبو داود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت