يعني؛ لا أفتح هذا الباب، في تزكية الناس، ليس معناه؛ أنه لم يبريء من النفاق غيره، وكيف يكون ما هو من صفات السابقين الأولين شكا في الدين؟
وعن الحسن البصري - في النفاق: (ما أمنه إلا منافق، ولا خافه إلا مؤمن) .
وقال ابن القيم، رحمه الله: (وبحسب إيمان العبد ومعرفته، يشتد خوفه أن يكون منهم، ولهذا اشتد خوف سادة الأمة وسابقيها على أنفسهم، أن يكونوا منهم) انتهى.
فكلما زاد الإيمان؛ اشتد الخوف من النفاق، وعلى حسب ضعف الإيمان يكون الأمن منه.
وأما خوف الكفر، فيكفي فيه قول الله تعالى إخبارًا عن خليله إبراهيم: {واجنبني وبني أن نعبد الأصنام} ، وهو يدل على شدة خوفه من هذا الأمر.
وفي الدعاء المأثور: (اللهم إني أعوذ بك من الكفر، والفقر، وعذاب القبر، وأن أردّ إلى أرذل العمر) .
واعلم؛ أن كون الإنسان، يشتد خوفه من الكفر والنفاق، ويكثر البحث عن أسبابهما، ونحو ذلك، هو أمر غير التلفظ به، وكونه يقول: أنا منافق، فذاك لون، وهذا لون.
[الدرر السنية: ج1/ ص 551 - 558]