قال ابن الجوزي (بواسطة السلسلة الضعيفة تحت رقم 698) عقب حديث موضوع: قلت: كنت قد سمعت هذا الحديث في زمن الصبا فاستعملته نحوا من ثلاثين سنة لحسن ظني بالرواة، فلمّا علمت أنّه موضوع تركته، فقال لي قائل: أليس هو استعمال خير؟، قلت: استعمال الخير ينبغي أنّه يكون مشروعا، فإذا علمنا أنّه كذب خرج عن المشروعية. إنتهى
-و الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم إثم عظيم، فعن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النّار". متفق عليه.
و عن عليّ بن أبي طالب أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا تكذبوا عليّ فإنّه من يكذب عليّ يلج النّار"رواه مسلم في مقدمة صححه.
و هذا عام في كلّ كاذب مطلقا في كلّ نوع من الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، و معناه لا تنسبوا الكذب عليّ، و لا مفهوم لقوله"عليّ"لأنّه لا يتصور أن يكذب له لنهيه عن مطلق الكذب و قد اغتّر قوم من الجهلة فوضعوا أحاديث في الترغيب و الترهيب، و قالوا: نحن لم نكذب عليه، بل فعلنا ذلك لتأييد شريعته، و ما دروا أنّ تقوّله صلى الله عليه وسلم ما لم يقل يقتضي الكذب على الله تعالى، و جزاء من يفعل ذلك"فليتبوأ مقعده من النّار"أي فليتخذ لنفسه منزلا يقال تبوّأ الرجل المكان إذا اتّخذه مسكنا، و هو أمر بمعنى الخبر أيضا، أو بمعنى التهديد، أو بمعنى التهكّم، أو دعاء على الفاعل ذلك أي بوّأه الله ذلك. (أنظر فتح الباري 1/ 266، تحفة الأحوذي 7/ 350، عون المعبود 10/ 59) .
و هؤلاء مثلهم مثل الّذين قال الله تعالى فيهم:"و إنّ منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب و ما هو من الكتاب و يقولون هو من عند الله وما هو من عند الله و يقولون على الله الكذب و هم يعملون"آل عمران.
و لهذا كان من اتباع سنن اليهود و النصارى رواية الأحاديث الضعيفة و الموضوعة فعن خباب عن النبي صلى الله عليه وسلم:"إنّ بني اسرائيل لمّا هلكوا قصّوا"رواه الطبراني، و حسّنه الألباني في الصحيحة (رقم: 1681) .
-الكاذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس ككذب على أحد من الخلق، فعن علي بن ربيعة قال: أتيت المسجد و المغيرة أمير الكوفة قال: فقال المغيرة سمعت رسول