قال ابن رجب الحنبلي: ومن أعظم خصال النفاق العملي: أن يعمل الإنسان عملا ويظهر أنّه قصد به الخير، وإنّما عمله ليتوصل به إلى غرض له سيئ فيتم له ذلك ويتوصل بهذه الخديعة إلى غرضه ويفرح بمكره وخداعه وحمد الناس له على ما أظهره وتوصل به إلى غرضه السيئ الذي أبطنه، وهذا قد حكاه الله في القرآن عن المنافقين واليهود فحكى عن المنافقين أنّهم: [ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ] [1] .
وأنزل في اليهود: [ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ] [2] .
ومن ذلك:"من أظهر التعيير إظهار السوء وإشاعته في قالب النصح، وزعم أنّه إنّما يحمله على ذلك العيوب، وكان في الباطن غرضه التعيير والأذى فهو من إخوان المنافقين الذين ذمهم الله في كتابه، فإنّ الله تعالى ذم من أظهر فعلا وقولا حسنا وأراد به التوصل على غرض فاسد يقصده في الباطن" [3] .
? / وإنّ ما يدخل كذلك في الكذب: الكذب على الله تعالى في أسمائه وصفاته بنفي ما أثبته أو إثبات ما نفاه عن نفسه كأهل التعطيل وأهل التمثيل.
(1) التوبة: 107.
(2) آل عمران: 188.
(3) (الفرق بين النصيحة والتعيير( للحافظ ابن رجب.