وَآبَاءِ أَبِيكَ؟ فَعَصَاهُ، فَأَسْلَمَ، فقَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الْهِجْرَةِ، فَقَالَ له: أَتُهَاجِرُ وَتَذَرُ أَرْضَكَ، وَسَمَاءَكَ؟ وَإِنَّمَا مَثَلُ الْمُهَاجِرِ كَمَثَلِ الْفَرَسِ فِي الطِّوَلِ، فَعَصَاهُ فَهَاجَرَ، فقَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الْجِهَادِ، فَقَالَ له: أتجاهد؟ وإنما الجهادَ جَهْدُ النَّفْسِ، فَتُقْتَلُ، وتُنْكَحُ امَرْأَتكُ، وَيُقَسَّمُ مَالُك، فَعَصَاهُ فَجَاهَدَ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وإن قُتِلَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ وَإِنْ غَرِقَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ وَقَصَتْهُ دَابَّتهُ كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ"."
أظهر عداوة في العالم هي عداوة الشيطان.
هذا الحديث كما عنونت له: (قل هو نبأ عظيم أنتم عنه معرضون) لأن أظهر عداوة في العالم هي عداوة الشيطان، وقد وصفها الله- سبحانه وتعالي- في القرءان بأنها عداوةٌ بينة، فقال تعالي: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ} (القصص:5) وكان الشيطان للإنسان عدوًا مبينًا، وقال تعالي: {أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلا} (الكهف:50) ، وقال لأبينا أدم - عليه السلام-: {إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ} (طه:117)
عداوة الشيطان بيِّنة.