إذًا غفلة أهل الحق هي التي تسمح بانتشار الباطل، والتيار الذي نتحدث عنه هو أنه نشأ جيل يسمى جيل الهزيمة، موجود في قلوبهم حب للإسلام، ويريدون التلفيق -ولا أسميه التوفيق- بين الحضارة الغربية التي بهرت الناس وبين هذا الإسلام، فينظرون إلى الكافر على أنه في المكان العالي، وينظرون إلى أنفسهم على أنهم أقزام، وحققوا ما صبا إليه الاستعمار، من أنه وجد في هذه الفترة التي نشأ فيها هذا التيار جيل ينتسب إلى الإسلام تربى على المبادئ والأفكار الغربية.
ونشأ هؤلاء الذين يريدون أن يبرزوا للناس أنهم علماء متحضرين أو كما يسمون الإسلام"المودرن"، ويطوعون الفتاوى المطلوب تطويعها؛ لأن هناك صنمًا يخشى من جبروته وهو الاستشراق، فيبررون بهذه الفتاوى ما يجعلهم يقفون أمام المستشرقين وأذنابهم على أنهم أصحاب رقي، وأصحاب تطور، ويمكن أن يوفقوا بين الحضارة الغربية، والإسلام وهؤلاء يقول فيهم الشاعر:
لكيما يقال الشيخ حرٌ ضميره ... فيبلغ عند القوم مرتبة كبرى