هذا الذي كان رجعية وتأخر، فالآن هناك اتجاه مرذول ومرفوض ومحارَبٌ بكل قسوة وهذا الاتجاه هم الأصوليون، وهناك اتجاه يوسع له المجال، وتفتح له الأبواب لينشر، وهو الذي يصور أدنى وأحط مرحلة وصلت إليها الأمة الإسلامية، بل أحط ما يمكن أن يصل إليه الإنسان -أي إنسان- وهو أسفل سافلين، وهو الوقوع في الشرك بالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وعبادة الموتى والقبور من دون الله، ملاحق للأهرام ولغير الأهرام، وحتى المجلات الإباحية وبعض المجلات الخليجية، والجرائد الخليجية الإباحية تأتي وتتحدث عن الأضرحة والمزارات في كثير من الدول، وعن الأولياء والموالد والكرامات، حتى في مجال العقيدة البحتة تدخّلوا ليفرضوا هذا الدين الجديد الذي يريدون أن يشتتوا به ما كانت عليه الأمة.
أعود وأقول: ما معنى أن يتعرض لأصول الفقه -مثلًا- ولهدمه والإتيان بأصول فقه جديد؟
"جولدزيهر"في كتابه"الإسلام عقيدة وشريعة"يقول: ''إن المسلمين أرادوا ضمان تطور الإسلام مع العصور، فاستحدثوا أصلًا ثالثًا بعد الكتاب والسنة وهو الإجماع، فإذا رأوا أن أمرًا ما في عصر من العصور قد وقع واستقر؛ جاءوا وقالوا: من باب عموم البلوى، وكذا، ونجمع عليه فيجمعون فيصبح من الدين، وتلزم به الأمة'' أي جعلهم كالفاتيكان، هذا كلام"جولدزيهر".