وقد ربط القرآن بين القتال في سبيل الله والجهاد ردا على جهالة من يفصل بينهما بطريقة تميزت بالسذاجة إذ يقتحم أحدهم ساحة الاجتهاد بغير علم أو منهج صحيح، ولم لا؟ أليس أنه لا كهانة في الإسلام؟ أليس أولئك العلماء رجال ونحن رجال؟ - كما يقول أطفال الجماعات الإسلامية -
وفي هذا السياق يقول بعضهم: الجهاد في الإسلام شيء غير القتال، ولا قتال في الجهاد.
ليقدم هذا الزيف هدية لسادته في الغرب في حربهم على الإرهاب، وهو عليم بأن بضاعته مزجاة على الضفتين وعليه أن يلعب غيرها، وهي أشبه بلعبة جحا"ودنك منين"إذ غاية ما صنع أن استبدل القتال بالجهاد في حملة الغرب عليه، وكلاهما مقرر في الإسلام، وإن الغرب ليلعب على الاثنين.
إذ يقول تعالى ردا على الطائفتين: {إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين * أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا ويعلم الصابرين، ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون} [آل عمران 142 - 142 في سياق إلى الآية 180] .
ويقول تعالى فيما يفيد التداخل بين القتال والجهاد في علاقة يسميها المناطقة العموم والخصوص: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم، فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى، وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفورا رحيما} [النساء: 95 - 96] .
{أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن ءامن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين. الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون. يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم. خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم} [التوبة: في سياق آيات عن القتال من 12 - 29] .
{لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين} [التوبة: في سياق آيات عن القتال من 38 - 53] .