فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 71

وإذا سايرنا هذا التصور يصبح من الصعب جدا فصل اللسانيات أو أي علم آخر عن السياق الذي توجد فيه كما يقول Philippe Blanchet [1] (1961 - --) . وهكذا يصبح اللسانيون البنيويون نتاج السياق الفكري والإيديولوجي الذي حولهم إلى Des structurolinguistes. وتزامن ذلك الفكر في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين مع نظريات بناء البلدان والأوطان والقوميات في أوروبا، وخصوصا في ألمانيا وفرنسا، ومع انتشار النظريات العرقية والعنصرية. وهكذا نشأت معادلة بسيطة تجعل الدولة الواحدة تمتلك لغة واحدة فوق أرض قومية ومع ناطقين ينتمون من الناحية الإثنية إلى ذلك البلد. فالفرنسي مثلا هو ذلك الشخص الذي يحيى في بلد، هو فرنسا، ويتحدث بلغة، هي الفرنسية. وتكون اللغة ضمن ذلك السياق واحدة ووحيدة وموحدة وصافية ونقية، وبعبارة أخرى: تمتلك كل مقومات الخصائص المثالية.

وحينما جاء علم اللغة الاجتماعي حاول أن ينظر إلى المسألة اللغوية بكثير من الواقعية والنسبية.

فهذا اللغوي الفرنسي Antoine Meillet (1866 - 1936) [2] يتحدث عن الطابع الاجتماعي للغة، بل يعتبرها حدثا اجتماعيا. وهو، وإن كان تلميذا للعالم اللغوي السويسري Ferdinand De Saussure (1857 - 1913) . ولا شك أن تركيز Meillet على الطابع الاجتماعي للغة يكشف عن تبنيه لمقولات (1858 - 1917) ... Emile Durkheim القائمة على اعتبار علم الاجتماع علما قائما بذاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت