اتَّقِ شَتْمَ الناس وغِيبَتَهم، فإن الله تعالى قال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ} [1] ، وبلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (اِحْذَروا حَسَناتِكُم لا تَنْسَلَّ منكم كما يَنْسَلُّ الماء من يَدِ أحَدِكم، قالوا بماذا يا رسول الله؟ قال: بالاغتياب) [2] وقال: (لا تَشْتُمِ الناس) [3] .
اتَّقِ الفُحْشَ ومجالسةَ أهْلِ الرَّدَى [4] والفسوقِ، ومحادثةَ السَّفِلةِ [5] من الناس، فإنه بلغني عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: (اعْتَبِرِ الناسَ بأخْدانِهم [6] فإنما يُخادِنُ الرجلُ الرجلَ مثلَه) [7] .
(1) - الحجرات 12.
(2) - ورد بلفظ:: (اتقوا على حسناتكم، ولا تنسل منكم كما ينسل الماء من يد أحدكم، قالوا: بماذا يا رسول الله؟ قال: بالاغتياب) الجامع في الحديث لابن وهب.
(3) - لم أجده في المراجع التي لدي، وعن أبي الدرداء أنه سمع رجلا يشتم رجلا رافعا صوته فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (البذاء لؤم وسوء الملكة لؤم) رواه الطبراني وفيه عبدالله بن عرادة وثقه أبو داود وضعفه ابن معين-مجمع الزوائد 8/ 72 -
(4) - الهلاك والفساد.
(5) -- لغة: السَّفِلَة بفتح السين وكسر الفاء السّقاط من الناس، يقال هو من السَّفِلة ولا يقال هو سفلة، لأنها جمع، واحد: سافل أي نذل وضيع، وقد اختلف العلماء في تعيين السفلة على أقوال فذكر ابن المبارك عن سفيان أن السفلة هم الذين يتقلسون، ويأتون أبواب القضاة والسلاطين يطلبون الشهادات. وقال ثعلب عن ابن الأعرابي: السفلة الذين يأكلون الدنيا بدينهم قيل له: فمن سفلة السفلة؟ قال: الذي يصلح دنيا غيره بفساد دينه. وسئل علي رضي الله عنه عن السفلة فقال: الذين إذا اجتمعوا غلبوا وإذا تفرقوا لم يعرفوا. وقيل لمالك بن أنس رضي الله عنه: من السفلة؟ قال: الذي يسب الصحابة. وقيل: السفلة المتسرعون إلى الشر، وهو في الأصل صغار الجراد حين يبدأ بالطيران.
(6) - أخدان مفرده خدن بكسر الخاء: الأصحاب، خادن يخادن: صاحب يصاحب.
(7) - المعجم الكبير 9/ 187 - مصنف عبد الرزاق 4/ 307.