فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 43

معه من المال، وأشهد على وصيته كفارًا، ثم قدم الوصيان فدفعا بعض المال إلى الورثة وكتما بعضه، ثم قدم الكفار فشهدوا عليهم بما كتموه من المال، فدعا الوصيين المسلمين فاستحلفهما ما دفع إليهما أكثر مما دفعاه، ثم دعا الكفار فشهدوا وحلفوا على شهادتهم، ثم أمر أولياء الميت أن يحلفوا أن ما شهدت به اليهود أو النصارى حق فحلفوا، فقضى على الوصيين بما حلفوا عليه.

وأما حقوق الله عز وجل: فمن العلماء من قال لا يستحلف فيها بحال، ومنهم من قال يستحلف إذا اتهم. وروى الخلال بإسناده عن الركين بن الربيع قال: أحمس أي شرد لأخي فرس بعين التمر فرآه في مربط سعد، فقال فرسي، فقال سعد: لك بينة؟ قال لا، ولكن أدعوه فيحمحم فدعاه فحمحم فأعطاه إياه. وقال أبو الزناد: كان عمر بن عبد العزيز يرد المظالم إلى أهلها بغير البينة القاطعة، كان يكتفي باليسير إذا عرف صرف مظلمة الرجل ردها عليه ولم يكلفه تحقيق البينة لما يعرف من غشم الولاة قبله على الناس. وذكر القاضي أن الأموال المغصوبة من قطاع الطريق واللصوص يكتفى من مدعيها بالصفة كاللقطة، وأنه ظاهر كلام أحمد، والله أعلم [1] .

(قاعدة)

البينة على المدعي واليمين على من أنكر في جميع الدعاوى والحقوق وغيرها [2]

وقد أجمع أهل العلم على هذا الأصل العظيم في الجملة قال - صلى الله عليه وسلم: «البينة على المدعي واليمين على من أنكر» رواه البيهقي. وأصله في الصحيحين. وهذا الأصل يحتاجه القاضي والمفتي، وكل أحد لشدة الحاجة إليه، وقد قيل في قوله تعالى: {وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب} [3] أن فصل الخطاب هو أن البنية على المدعي، واليمين على من أنكر، لأن به تنفصل الشبهات، وتنحل الخصومات، ولا شك أن ذلك داخل في فصل الخطاب، لأنه الفصل بين الحق والباطل في الديانات، والأموال، والحقوق.

فكل من ادعى عينا عند غيره، أو دينًا على غيره، أو حقًّا من الحقوق، فعليه البينة: وهي كل ما أبان الحق ويختلف نصابها وحالها باختلاف المشهود عليه، فإن لم يأت ببينة تشهد بصحة دعواه. فعلى الآخر اليمين التي تنفي ما ادعاه المدعي.

وكذلك إذا ثبت الحق في ذمة إنسان، ثم ادعى أنه خرج منه بقضاء أو إبراء أو غيرهما، فالأصل بقاؤه. فإن جاء ببينة تشهد بدعواه وإلا حلف صاحب الحق أن حقه باق، ولم يستوفه وحكم له به.

وكذلك من ادعى استحقاقًا في وقف أو ميراث. فعليه إقامة البينة التي تثبت السبب الذي يستحق به

(1) من محاسن الدين على متن الأربعين ضمن المجموعة الجليلة للشيخ فيصل بن مبارك رحمه الله ص 431 - 432. وانظر جامع العلوم والحكم لابن رجب ص 272.

(2) من القواعد والأصول الجامعة للشيخ عبد الرحمن السعدي ص 42 - 43.

(3) سورة ص: آية 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت