فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 29

{هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا (44) }

(1) حين يريد الله تعالى ويأذن بأن يُحق الحق ويُبطل الباطل لا ينصر غيرُه ولا يثيب سواه ولا يُعقِّب إلا إياه.

(2) الغرض من ضرب المثل بهذين الرجلين، صاحب الجنة والفقير أن يعتبر الأغنياء المترفون وأن يعلموا أن المال ابتلاءٌ في أيديهم وأن الذي أعطاهم إياه قادر على سلبه ولعل فقير اليوم غَني الغد وغني اليوم فقير الغد.

{وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا (45) }

(1) إنما شبّه تعالى الدنيا بالماء:

لأن الماء لا يستقر في موضع كذلك الدنيا لا تبقى على واحد، ولأن الماء لا يستقيم على حالة واحدة كذلك الدنيا، ولأن الماء لا يبقى ويذهب كذلك الدنيا تفنى، ولأن الماء لا يقدر أحد أن يدخله ولا يبتل كذلك الدنيا لا يسلم أحد دخلها من فتنتها وآفتها، ولأن الماء إذا كان بقدر كان نافعًا يافعًا وإذا جاوز المقدار كان ضارًا مهلكًا وكذلك الدنيا الكفاف منها ينفع وفضولها يضر. [1]

(2) شبه الله الدنيا بزرع نما بماء السماء ثم يبس وذرّه الهواء فماذا يبقى منه؟ ففيم الاعتماد على الدنيا والاغترار بها؟

(3) {وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا}

فسبحانه لا يعجزه شيئ فيحْيي ما شاء ويُفني ما شاء

{الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا (46) }

(1) جمعت الآية الكريمة بين الفاني والباقي فالفاني: المال والبنون وما لحق بهما

والباقي: التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير وما لحق بها من الأعمال الصالحة.

فمن الخاسر المغبون الذي يؤثر ما فنِي على ما بقي؟ قال تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} الأنفال:28 أي الأجر العظيم لمن آثر الباقي على الفاني.

(2) "خذوا جُنتكم من النار قولوا: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر فإنهن يأتين يوم القيامة مقدمات ومعقبات ومجنبات وهن الباقيات الصالحات" [2]

(1) - الجامع لأحكام القرآن: القرطبي.

(2) - مرفوع، صحيح الجامع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت