الصفحة 10 من 128

لَا تَحْسَبِ التَّجْوِيدَ مَدًّا مُفْرِطًا***أَوْ مَدَّ مَا لَا مَدَّ فِيهِ لِوَانِ

أَوْ أَنْ تُشَدِّدَ بَعْدَ مَدٍّ هَمْزَةً***أَوْ أَنْ تَلُوكَ الْحَرْفَ كَالسَّكْرَانِ

أَوْ أَنْ تَفُوهَ بِهَمْزَةٍ مُتَهَوِّعًا***فَيَفِرُّ سَامِعُهَا مِنَ الْغَثَيَانِ

لِلْحَرْفِ مِيزَانٌ فَلَا تَكُ طَاغِيًا***فِيهِ وَلَا تَكُ مُخْسِرَ الْمِيزَانِ

فإذا همزت فجيء بِهِ مُتَلَطِّفًا***مِنْ غَيْرِ مَا بُهْرٍ وَغَيْرِ تَوَانِ

وَامْدُدْ حُرُوفَ الْمَدِّ عِنْدَ مُسَكَّنٍ*** أَوْ هَمْزَةٍ حَسَنًا أَخَا إِحْسَانِ

وقال الشيخ جَمَالُ الدِّينِ الصَّرْصَرِي [1] (المُتَوَفَّى سنة 656 هـ رحمه الله تعالى) :

تَدَبَّرْ كِتَابَ اللهِ يَنْفَعْكَ وَعْظُهُ ***فَإِنَّ كِتَابَ اللهِ أَبْلَغُ وَاعِظِ

وَبِالْعَيْنِ ثُمَّ القَلْبِ لاحِظْهُ وَاعْتَبِرْ ***مَعَانِيَهُ فَهُوَ الهُدَى لِلْمُلاحِظِ

وَأَنْتَ إِذَا أَتْقَنْتَ حِفْظَ حُرُوفِهِ ***فَكُنْ لِحُدُودِ اللهِ أَقْوَمَ حَافِظِ

لَا يَنْفَعُ التَّجْوِيدُ لافِظَ حُكْمِه ***وَإِنْ كَانَ بِالقُرْآنِ أَفْصَحَ لافِظِ

وَيُعْرَفُ أَهْلُوهُ بِإِحْيَاءِ لَيْلِهِمْ ***وَصَوْمِ هُجَيْرِي لاهِجِ القَيْضِ قَائِظِ

وَغَضّهِمْ الأَبْصَارَ عَنْ كُلِّ مَأْثَمٍ ***يَجُرُّ بِتَكْرِيرِ العُيُونِ اللَّوَاحِظِ

وَكَظْمِهُمُوا لِلْغَيْظِ عِنْدَ اسْتَعَارِهِ ***إِذَا عَزَّ بَيْنَ النَّاسِ كَظْمُ المَغَائِظِ

وَأَخْلاقُهُمْ مَحْمُودَةٌ إِنْ خَبَرْتَهَا ***فَلَيْسَتْ بِأَخْلاقٍ فِظَاظٍ غَلائِظِ

تَحَلَّوْ بِآدَابِ الكِتَابِ وَأَحْسَنُوا التَّـ ***ـفَكُّرَ فِي أَمْثَاله وَالمَوَاعِظِ

فَفَاضَتْ عَلَى الصَّبْرِ الجَمِيلِ نُفُوسُهُمْ ***سَلامٌ عَلَى تِلْكَ النُّفُوسِ الفَوَائِظِ

ومما تقرر عند العلماء أن لكل أهل فنٍّ من الفنون لغتَهم الخاصة بهم؛ فلهذا ينبغي مراعاة اللغة العرفية [2] والتي من خلالها تظهر براعة وتعمق وتفهم من يتكلم في فن من الفنون، وكذلك التفريق بين توارد الأدلة وهو ما يعرف في البلاغة بالتدقيق

(1) - هو الشيخ جمال الدين أبو زكريا يَحْيَى بْنُ يُوسُفَ الصَّرْصَرِيُّ الْحَنْبَلِيُّ الأنصاري، الشاعر الفقيه العابدالزهد (المُتَوَفَّى سنة 656 هـ رحمه الله تعالى) ، وهذه الأبيات ثابتة في الآداب الشرعية والمنح المرعية، للإمام شمس الدين محمد بن مُفلح، (المُتَوَفَّى سنة 763 هـ رحمه الله تعالى) ، جـ 3 ص 406.

(2) - اللغة العرفية هي اللغة التي يتعارف أهل فنٍّ معين على مصطلحات لها معانٍ محددة فيما بينهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت